كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)

وقال: إذا ذكرت ذنوبك فلا تقل: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله فإنّك تبرّئ نفسك منها وتضيفها إلى حول الله وقوّته، وتريد عدم الحجّة عليك، بل قل: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} (¬594).
وقال: من صحب المعرضين عن ذكر الله أهانه الله في عيون الخلق.
وقال: لا تأمن المعتقد فيك فإن نفسه إنّما سكنت حيث عقلها عقلها النّظري بعقال ظنّي سنده حال أو مقال (¬595) والأعراض لا تبقى فكأنّك بالعقال (¬596) وقد انحلّ ورجع المعقول إلى توحّشه.
وقال: المحبّ قليل والمعتقد كثير، وما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى (¬597)، وكفى باللهو ضررا.
وقال: كلّ ما يراه المحجوب من العارف فهو صورة الرائي لا المرئي، فإن رآه زنديقا فهو زنديق عند الله، أو صدّيقا فهو صدّيق لأنّ العارف مرآة الوجود.
وقال: واضع العلم (¬598) في قلب متدنّس بالرّئاسة وحبّ الدّنيا كواضع العسل في قشر الحنظل.
وقال: لا تكمل معرفة العبد إلاّ أن ينفذ (¬599) من جميع الأقطار العلوية والسفلية وتجاور حدّ الخفض (¬600) والرّفع.
وقال: العلم في غير حليم شمس طلعت من مغربها، والعلم في غير مأدوب شهد وضع في قشّ حنظل.
وقال: من التفت إلى بشريّته بالكلية حجب عن الحقائق الرّبّانية، وسلبت عنه الحقيقة الإنسانية.
وقال: من ملك أخلاقه فهو عبد الله، ومن ملكته أخلاقه فهو عبدها {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ} (¬601). /
¬_________
(¬594) سورة القصص: 16.
(¬595) في ط: «عقال».
(¬596) في ط: «بالعقل».
(¬597) في ت: «ولهو».
(¬598) ساقطة من ط.
(¬599) في بقية الأصول: «نفذ».
(¬600) في ط وب: «الحفظ».
(¬601) مستوحاة من الآية 43 من سورة الفرقان.

الصفحة 328