كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)
بمقطع (¬679) فاستعجبت إمرأة أبيه وقالت: هذا لا يكون من عمل يده، فتركته حتّى خرج للمنسج وأمهلت قليلا ثمّ ذهبت للمنسج لتبصر كيف ينسج، فوجدت المحلّ مغلقا فجعلت عينها في خرق الباب، فإذا بالمنسج ينسج وحده لنفسه (¬680) كأقوى ما يكون من النّسج (¬681)، فعلمت أنّ له شأنا /، ثمّ قالت لوالده إنّه كبر سنّه ولا يليق أن ينام معنا في بيت واحد، فافض (¬682) له بيتا، فصار إذا غلق الباب [ودخل] (¬683) البيت يسمع معه كلام، فقالت إمرأة أبيه: ما هذا الكلام مع ولدك فلعلّ معه أحدا، فيقول لها: دعيه فإني غلقت باب الدّار (¬684)، ولا يمكن أن يدخل أحد (¬685)، فقالت لا بدّ من أن أذهب وأنظر ما عنده، فذهبت ونظرت من خلال الباب، فوجدته على كرسي ومعه ديوان منصوب بأولياء الله (¬686)، وهو يولي ويعزل، فيقول: أوليت فلانا وعزلت فلانا، [وهو] يتصرف في الولاة (¬687) بما شاء، فالتفت إلى زوجة أبيه وقال لها: كشفت السّتر، أعمى الله بصرك وقطع يدك، فكان ذلك في الحين (¬688)، فصاحت، فخرج والده فوجدها على تلك الحالة، فاعتذر إليه من فعلها وطلب منه العفو عنها إكراما له، فقال له (¬689):
هل تابت من شرّها؟ فقالت: تبت (¬690)، فدعا لها ومسح عليها فرجعت لسلامة أعضائها.
ثمّ زاد فيه الإنجذاب، وقوي به (¬691) الحال، فأمره والده بالذّهاب إلى البلاد الواسعة، فسار (¬692) إلى تونس وفتح دكّان عطّار وجعل يبيع الكثير بالثّمن القليل، وكلّ
¬_________
(¬679) من النسيج.
(¬680) في ط: «بنفسه»، في ت وب: «لبسه».
(¬681) في ب: «المنسج».
(¬682) في ش: «فافضي»، وفي ت: «فاجعل».
(¬683) ساقطة من ش، وفي ت: «إذا غلق الباب ودخل بيته».
(¬684) في ت: «فإني غلقت الباب أي باب الدار»، والصواب: «أغلقت».
(¬685) في ط: «أن يدخل أحد من خلال الباب».
(¬686) في ت: «منصوب من الرجال بأولياء الله».
(¬687) ساقطة من ط وب.
(¬688) ساقطة من ط وب وش.
(¬689) ساقطة من ط وب وش.
(¬690) في ت: «قد تبت».
(¬691) في ط: «فيه».
(¬692) في ط: «فسافر».