كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)

والشيخ أبي إسحاق إبراهيم المزغنّي، والشّيخ إبراهيم الجمل، والشّيخ الحرقافي (¬777)، والشّيخ رمضان أبي عصيدة (¬778)، ونجله أبي العبّاس سيدي أحمد النّوري، وهو القائم بالزّاوية بعده، فهؤلاء مشاهير تلاميذه الذين تحمّلوا العلم عنه وعلّموه النّاس بعده، وأمّا من سمع ولم يعلم فكثير لا يحصى، والحاصل أنّه تنورّت به البلاد، وانتفع به العباد.
قال تلميذه الشّيخ الصّالح سيدي علي بن خليفة - رحمه الله تعالى -: أوّل مشايخي الشّيخ الفاضل المربّي النّاصح الجامع بين الشّريعة والحقيقة سيدي علي النّوري الصّفاقسي، اجتمعت به سنة خمس وتسعين وألف (¬779)، وأقمت عنده خمس سنين، وأخذت عنه جملة علوم في خلالها، وأجازني ولم أر مثله، له الإجازات الكثيرة والإطّلاعات الغزيرة، إطّلع على كثير من فهرسات الأكابر الجامعة لأسانيد المشايخ القريبة والغريبة، واجتمع بمشايخ الأسرار، وأخذ عنهم ما لا يؤخذ إلاّ من الأفواه (¬780)، وبقي بعضها، مخزونا في سرّه (¬781)، مات ولم يبح به ولا فاه، وبعضها قال: أخذ عليّ العهد أن لا ألقّنها حتّى يبوح لي سرّها وأنا إلى الآن لم أشم (لها رائحة) (¬782) كالأسماء الإدريسية والغوثية قال: وليس هذا (¬783) مقامنا ولا (¬784) نحن من أهله، ولم نشرب من علله ولا من نهله.
والحاصل أنّ له اعتناء (¬785) بالأخذ من (¬786) المشايخ واتّصال السّند وقربه لأنّ قرب / السّند قربة إلى الله تعالى وإلى سيّد المرسلين، ومن ثمّ قال: عيني خامس عشرة عينا رأت رسول الله صلّى الله عليه وسلم لأنّ الحافظ السّيوطي أخرج العشاريات (¬787) وبيني وبينه ثلاثة
¬_________
(¬777) بكسر الحاء المهملة وسكون الراء المهملة والقاف المعقدة كالجيم المصرية.
(¬778) ومن تلامذته محمد الشّهيد السوسي نسبا والصفاقسي إقامة وبلدا.
(¬779) 1684 م.
(¬780) في ت وط: «ما لم يؤخذ من الأفواه»، وفي ب: «ما لا يؤخذ من الأفواه».
(¬781) في ط: «عنده».
(¬782) في ط: «لم أشم رائحتها»، في ت: «لم نشم لها ريحة».
(¬783) في ط: «هو».
(¬784) في ش: «ولم».
(¬785) في ط وب: «الإعتناء».
(¬786) في ط: «عن».
(¬787) يبدو أن المؤلف نقل باختصار ما في فهرست الشيخ علي بن خليفة المساكني، وهي صغيرة في نحو سبع ورقات غالبها فيما قرأه على الشيخ علي النوري والكتب التي أجازه بها في علوم مختلفة.

الصفحة 363