كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)

دخل القائد عبد اللطيف الغراب سأله عن قول الشّيخ في الدّخان، فقال: هو يقول بالتّحريم، قال: إذهب إليه واطلبه بالنّص، فعرّف القائد الشّيخ بذلك، فقال له:
لمّا نحرر أقوال المسألة، فعرّف السّلطان، فقال: أرجع إليه غدا وائتني بالنّصّ وإلاّ عاقبتك، فلمّا رجع إلى الشّيخ وعرّفه بما قاله صفع الباب بعنف وقال: إذهب فما بقيت تراه بعدها (¬810) أبدا (¬811)، فلمّا رجع من الغد إلى السّلطان وجده رحل، فما وصل الجريد إلاّ وقد جاءه خبر مراد إبن أخيه وأنّه خرج من سوسة - كما مرّ - فرجع لتونس على طريق غير صفاقس مسرعا فقتله إبن أخيه، ولم يجتمع به (¬812) القائد بعد.
ومع هذا كان (¬813) - رحمه الله تعالى - يفرّ من دعوى (¬814) الولاية ونسبتها له حتى جاءه رجل وقال: يا سيدي أصابتنا شدّة وهول في البحر، فنذرنا الله إن سلّمنا الله (¬815) لنعطينّه كذا من / الدّراهم، فرأيناك معنا في المركب ونجّانا الله تعالى من هول البحر بوجودك وحضورك معنا، فخذ هذه الدّراهم التي جمعناها، فقال: أنا نائم على فراشي وما غبت عن أهلي وإنّما نجّاكم الله ببركة اعتقادكم، إذهب بدراهمكم وتصدّقوا بها على فقراء المسلمين، فإني في غناء عنها.
ولمّا قدم إبراهيم الشّريف متوجّها لطرابلس - حسبما مرّ - زار الشّيخ وقال له: لا بدّ أن تدخل هذه الدّور المجاورة في الزّاوية (¬816) لأنّها ضيّقة، فقال له: هذا القدر فيه بركة (¬817)، ولا نخرج النّاس من مساكنهم (¬818).
وكان يأكل من كسبه فيتّجر ويشتغل القماش (¬819) ويتمعّش من ذلك طلبا للحلال وتوكّلا على الله في ضمان رزق خلقه، ولا يأخذ عن تعليمه شيئا طلبا لمرضاة ربّه.
¬_________
(¬810) في ت: «بعد هذا اليوم».
(¬811) ساقطة من بقية الأصول.
(¬812) في الأصول: «عليه».
(¬813) في الأصول: «فكان».
(¬814) في ش وب وت: «دعوا».
(¬815) ساقطة من ط.
(¬816) في ط وب: «لا بد أن ندخل هذه الزاوية في الدار المجاورة».
(¬817) في ط: «البركة».
(¬818) في ط: «مساكنها».
(¬819) يقصد نسج القماش.

الصفحة 367