كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)

عمّن لقي من مشايخ الجامع الأزهر كالشّيخ العمدة الثقة المتقن المتفنّن الفهّامة الحيسوبي الفلكي صاحب الزيج المعروف، نادرة وقته أبي العبّاس سيدي أحمد الشّرفي (¬84) الصّفاقسي نزيل مصر / فأخذ عنه ما معه من علوم الرياضي، وأتقن معرفة أعمال الأرباع الجيبية والمقنطرة، وانفرد في صفاقس بتلك الصناعة، فأخذها عنه (¬85) كثير من النّاس.
ولمّا ظهر فضله وصلاحه إبتنى له السّلطان المرحوم برحمة الحيّ القيّوم سيدي حسين باي مدرسة بصفاقس قرب المسجد (¬86) الأعظم فكانت على قلبه - رحمه الله - ظاهرة النور، يجد داخلها سرورا وبهجة، فرتّبه (¬87) بها وعمرت بطلبة العلم من أهل الوطن (¬88) وغيرهم ولمّا كما بناؤها أنشأ أبياتا تشتمل على تاريخ بنائها فقال:
[الكامل]
سعد الزّمان وأشرقت أنواره ... وبدا (¬89) السّرور وهذه آثاره
بحسين بن عليّ الباي (¬90) الّذي ... طابت بطيب فعاله أخباره
يا حبّذا للعلم مدرسة بنى ... بصفاقس فعلا (¬91) بذاك مناره
فاقت (¬92) برونقها البديع وحسنها ... روضا تضوع نوره وبهاره
في عام شوقك للبنا تاريخها (¬93) ... يا من سما بين الملوك فخاره
لا زلت أهلا للفضائل والعلا ... ما دام دهر ليله ونهاره
¬_________
(¬84) أحمد بن محمد بن عبد السلام الشرفي الصفاقسي الأصل، المصري المولد والقرار، كان والده شيخا على رواق المغاربة بالأزهر، (ت. في 17 ربيع الأول سنة 1188/ 1774) أنظر شجرة النور 341، تاريخ الجبرتي: عجائب الآثار 1/ 470، دار الجيل، بيروت 1978، ط.2، معجم المؤلفين 2/ 119.
(¬85) ساقطة من ط.
(¬86) ما زالت قائمة وتحولت إلى مدرسة ابتدائية في السنوات الأولى من الاستعمار الفرنسي حوالي 1303/ 1886، وهي تمتد من وسط نهج العدول قرب رحبة الرماد إلى طرف نهج العدول قرب البطحاء القريبة من الجامع الكبير، وبابها في هذه الجهة مزين بالمسامير الغليظة حسب تقاليد العصر التركي.
(¬87) في ط: «فرتب».
(¬88) يقصد صفاقس وعملها.
(¬89) في ش وب: «وبدى».
(¬90) في ط: «باي».
(¬91) في ش وب وت: «فعلى».
(¬92) في ط: «فافتر».
(¬93) في عام شوقك للبنا تاريخا 1000 - 6 - 100 - 20 - 1126.
والراجح أن هذا تاريخ الفراغ من بنائها والمستفاد من كلام الوزير السراج أن ابتداء تأسيسها كان في سنة 1124/ 1712 إذن فقد استغرق البناء نحو عامين. راجع الحلل السّندسيّة 3/ 230.

الصفحة 391