كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)

هذا العمر مائة سنة وست سنين وثمانية أشهر، فلذا أجابه الشيخ القاضي ببيتين من البحر والقافية والضرب والعروض فقال:
[الطويل]
وهبت له ستّين عاما وثلثها ... وستة أعوام وثلثين فارتضى (¬160)
ولو كنت ذا حبّ سليم وصادق ... لكنت إليه في الجميع مفوّضا

ترجمة الشّيخ أحمد بن محمّد الشّرفي:
وأمّا أنجال الشّيخ سيدي محمد إبن المؤدب فأكبرهم الشّيخ أبو العباس سيدي أحمد الشرفي إبن المؤدّب كان - رحمه الله تعالى - عمدة ثقة، تفقّه بأبيه وأخذ عنه صناعة عمل الأرباع فكان فيه غاية، فهو ميقاتي، حيسوبي، فرضي، فقيه، متمكّن (¬161) من علوم العربية وعلوم الدّين.
ولّي القضاء سنة خمس وستين ومائة وألف (¬162)، فكان صادعا بالحقّ لا تأخذه في الله لومة لائم (¬163)، ولصعوبة المقام والقيام بالحقّ وشدّة لجاج الخصوم (¬164) وكثرة أهل (¬165) الباطل طلب المعافاة من القضاء فلم يعف منه، فضاق بذلك ذرعا، ودعا الله أن ييسّر خروجه من القضاء ولو بالموت، فاستجاب الله له فسافر لتونس سنة ثمان وستين ومائة وألف (¬166)، فأدركته منيّته عند شقيقه الشيخ عبد السّلام بالمدرسة المرادية، فأتي به في تابوته لبلده، فدفن بإزاء أبيه.
وكان - رحمه الله تعالى - حسن الخلق والخلق، محبّا للفقراء والقرّاء والأولياء والصالحين، ليّن الجانب في غاية، فلم تلقه إلاّ ضاحكا وكذا أخوته / كلّهم بهذا الخلق، طبيعة طبعهم الله عليها، وكلّهم عدول موثّقون يعتقدهم الناس ويحبّونهم.
وكانت وفاة أبي عبد الله سيدي محمد وسيدي عبد السلام سنة تسع وتسعين ومائة وألف (¬167)، شهيدين بالطاعون.
¬_________
(¬160) في الأصول: «فارتضا».
(¬161) في ط: «فتمكن».
(¬162) 1751 - 1752 م.
(¬163) ساقطة من ط.
(¬164) في بقية الأصول: «لجاج أهل الخصوم».
(¬165) ساقطة من بقية الأصول.
(¬166) 1754 - 1755 م.
(¬167) 1785 م.

الصفحة 400