كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)
فمن لجهاد (¬475) الكافرين بها استوى ... بأجر جزيل راح أو مغنم يجزى (¬476)
لقد كان جيد البحر في الغزو عاطلا ... إلى أن أتت هذي الشّواني (¬477) له طرزا
كأنّ الجواري المنشآت بيادق ... وكلّ غدا من هذه بينها فرزا (¬478)
تردّى بها الكفار ثوب مذلّة ... وقهر، وثوب العزّ منهم قد ابتزّا
إذا سمع المستأمنون بغزوها ... نعى بعضهم بعضا لهم وله وعزى (¬479)
ألست تراهم حين جرّت وأدهشوا ... ثلاثة أيّام تكلّمهم رمزا (¬480)
صموتا فلم تحتسّ من أحد لهم ... إذا لاح أو تسمع له في الملا ركزا (¬481)
إذا نشرت للطّرد أشرعة لها ... شهدت بها العقبان تختطف الوزا
كأنّ صارخ البارود منها وبيضه (¬482) ... رجوم هوت إثر الصّواعق بالأزرا
طرايد (¬483) كل كالطواويس خفقت ... وأعلامه مثل البروق إذا فزا
جرى (¬484) للأعادي بالجناحين طائرا ... ولا عجب فهو الغراب (¬485) له المغزى
لئن سودوا بالقار منه جوانبا ... فإنّ بياض الغنم في وجهه أجزا
يصول بأبطال الجهاد كأنّهم ... عفاريت جنّ في الوغى (¬486) حربهم وخزا
إذا قارب الكفّار في الحرب (¬487) إنّما ... ثعالب (¬488) لاقتها أسود الشرى (¬489) وكزا
تشاهد بيض الهند حلّت رقابهم ... وتبصر للسمرا بأعينهم غمزا (¬490)
¬_________
(¬475) في الأصول: «بجهاد» والتّصويب من الدّيوان.
(¬476) في الأصول: «يجزا».
(¬477) في الأصول: «هاتي الجوار»، والشواني ج شونة وهي المركب المعد للجهاد في البحر.
(¬478) في الأصول: «وكل غدا منهن ما بينهما فرزا».
(¬479) في الأصول: «عزا».
(¬480) إقتباس من سورة آل عمران: 41.
(¬481) إقتباس من الآية: 98 من سورة مريم.
(¬482) البيض: الكور.
(¬483) في الأصول: «طراريد»، الطرايد ج طراد: السفينة الحربية.
(¬484) في الأصول: «يرى».
(¬485) الغراب: السفينة.
(¬486) في ش: «الوغا».
(¬487) في الأصول: «في البحر».
(¬488) في الأصول: «ثعاليب».
(¬489) في ط: «الشدا»، وفي ب وت وش: «الشرا».
(¬490) بعدها أسقط المؤلف بيتا وهو: ترى ألفا للقطع في وصلها بهم ولكن ترى في كل رأس بها همزا