كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)
تهدّمت بقعة الدّنيا لوقعتها ... وانهدّ ما كان من سور ومن دور (¬460)
أمسى معالمها تيماء مقفرة ... ما في المنازل من دار وديّور
تصدّعت قلل الأطواد وارتعدت ... كأنّها قلب مرعوب ومذعور
واغبرّ ناصية الخضراء وانكدرت ... وكاد أن تمتليء (¬461) الغبراء (¬462) بالمور
فمن كئيب وملهوف ومن دنف (¬463) ... عان بسلسلة الأحزان مأسور
فيا له من حديث موحش نكد ... يعافه السّمع مكروه ومنفور (¬464)
تاهت عقول الورى من هول وحشته ... فأصبحوا مثل مسجون (¬465) ومسحور
تقطّعت قطعا منه (¬466) القلوب فلا ... يكاد يوجد قلب غير مكسور
أجفانهم (¬467) سفن مشحونة بدم ... تجري ببحر من العبرات مسجور
أتى بوجه نهار لا ضياء له ... كأنّها غارة شنّت (¬468) بديجور
أم ذاك نعي سليمان الزّمان ومن ... مضت (¬469) أوامره في كلّ مأمور
ومن ملا جملة الدّنيا مهابته ... وسخّرت كل جبّار وتيهور (¬470)
مدار سلطنة الدنيا ومركزها ... خليفة الله في الآفاق مذكور
معلي معالم دين الله (¬471) مظهرها ... في العالمين بسعي منه مشكور (¬472)
وحسن رأي إلى الخيرات منصرف ... وصدق عزم على الألطاف مقصور
¬_________
(¬460) في الإعلام والحلل السّندسيّة ص: 287: «وانهدّ ما كان من دور ومن سور».
(¬461) في الأصول: «أن تملي».
(¬462) في الأصول: «الفقراء» والتّصويب من الإعلام.
(¬463) في الأصول: «ومزدنف» والتّصويب من الإعلام.
(¬464) في الأصول: «مكفور».
(¬465) في الإعلام: «مجنون».
(¬466) كذا في ط وب والإعلام، وفي ش: «منها».
(¬467) في ش وب وت: «أجسادهم»، وفي ط: «أجسامهم» والتّصويب من الإعلام.
(¬468) في الأصول: «شيبت».
(¬469) في الأصول والإعلام ص: 329: «قضت» والتّصويب من الحلل السّندسيّة 2/ 287.
(¬470) كذا بالأصول والإعلام، وفي الحلل السّندسيّة: «تيمور»، وتيهور: الرجل التائه المتكبر، تاج العروس 3/ 70.
(¬471) في الأصول: «معالم الدّين» والمثبت من الإعلام.
(¬472) هذا البيت ساقط من ط.