كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)

كما (¬604) قال تعالى {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (¬605)}، وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ (¬606)!
وممّا نقل من تاريخ آل عثمان أنّ السّلطان عثمان خان أوّل السّلاطين العثمانيّة كان - رحمه الله تعالى - محبّا للمشايخ، ومستمدّا منهم، وكان في زمنه شيخ شهر «باده بالي» (¬607) بات ليلة في زاويته وكان مجاب الدّعوة، وله كرامات مشهورة، فرآى رؤيا كأنّ القمر طلع من حرم الشيخ ودخل في حضنه فاستضاءت منه الأطراف، وعند ذلك نبت من سرّته شجرة قد سدّت الآفاق أغصانها، والأنهار تجري من تحتها، والنّاس ينتفعون بما حولها، فقصّ رؤياه على الشّيخ فقال الشيخ - قدّس الله سرّه - معبّرا للرّؤيا الدّولة المنصورة المؤبّدة (¬608) بالقوّة القدسيّة، فزوّج الشّيخ إبنته من السّلطان عثمان، فكان من أمرهما ما كان - عليه وعلى أجداده وأعقابه الرّحمة والرّضوان - وأيّد دولتهم، وأصلح سريرتهم وسيرتهم (¬609) إلى انقضاء الدّوران، والله المستعين المستعان، وقد كان إسم الزوجة المذكورة مال خاتون (¬610)، وهي والدة السّلطان أورخان، وهو أوّل من افتتح بورصة (¬611)، وعثمان غازي أوّل من / دفن بها بعد الفتح لأنّها فتحت بعد وفاته بأيّام اهـ‍.
¬_________
(¬604) ساقطة من ط وت.
(¬605) سورة التّوبة: 124.
(¬606) سورة التّوبة: 125.
(¬607) هو من أهل العلم صوفي، ترجم له طاش كبرى زاده في الشّقائق النّعمانيّة ص: 6 - 7، وقصّ الرؤيا الّتي رآها السّلطان عثمان، وهذا الشّيخ مات عن سنّ عالية إذ بلغ 120 سنة، ومات في سنة 726/ 1325 - 1326، وماتت إبنته بعد شهر وهي زوجة السّلطان عثمان وأمّ ولده السّلطان أورخان، وبعد مضي ثلاثة أشهر من وفاتها مات زوجها السّلطان عثمان، وهذا المنام ذكره صاحب الدّولة العلية ص: 116، وقال عقب ذكره له: «ومع اعتقادنا أنّ هذا المنام لا بدّ أن يكون موضوعا كما يضع المؤرّخون مثل هذه الأحلام لتعليل ظهور وتقدّم كل دولة سواء كان في ممالك الشرق أو الغرب، فقد ذكرناه تتميما للفائدة».
(¬608) ساقطة من ت.
(¬609) ساقطة من بقية الأصول.
(¬610) لفظ خاتون يطلق غالبا على المرأة ذات الشأن أي السيدة كما يطلق على زوجات العظماء، تاريخ الدّولة العليّة ص: 118 هامش 1.
(¬611) هي أوّل عاصمة للسّلطنة العثمانية ثم انتقلت العاصمة إلى أدرنة ثم إلى إستانبول، وهي مدينة بآسيا الصّغرى شهيرة بجودة هوائها وجمال مناظرها الطّبيعية وبها مياه معدنية شافية لكثير من الأمراض، تاريخ الدّولة العليّة ص: 119 هامش 1 بتصرّف قليل.

الصفحة 69