كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 2)

يقتل منهم، وأسرّ قبطانهم فأراد أن يفتدي بالمال، فضرب عنقه لأنّهم كانوا وجدوه يبني في رودس (¬97) وفي جربة لمّا أخذها درغوث باشا، ووجدوه هنا في البستيون (94) فأراح الله منه الإسلام.
وكان (¬98) تحصّن منهم طائفة بجزيرة شكلي / وهي في وسط البحيرة، فلمّا رأوا ما حلّ بهم وبقومهم طلبوا الأمان من الوزير الباشا سنان، فأمّنهم لمصلحة رآها، فجاءه مائتان منهم فأخبروه بأمور مهمّة منها [أنّ عندهم مائتين وخمسة من رجالهم أهل صناعات غريبة منها] (¬99) عمل الطّوب الّذي يعجز عنه، ومنها تذويب الحديد والنّحاس وعمل المدافع الكبار، وغير ذلك من بديع الصّناعات، فأعطاهم الأمان، وأخذ أولئك المعلّمين وشرط عليهم تفريغ المدافع (¬100) وسبك النّحاس، وتكون في أرجلهم القيود وربط (¬101) بعضهم ببعض، فرضوا بذلك، وأعطاهم على هذا الشّرط الأمان وكساهم، وجعل لهم العلوفة واستخدمهم الباب العالي، ومن ذلك الزّمان كثرت صناعة المدافع (¬102) بتلك الدّيار العليّة (¬103).
وقتل في القلاع الثّلاثة عشرة آلاف مقاتل، واستشهد من الغزاة ما يقارب ذلك العدد، واستشهد من أعيان الأمراء أعلام، فمن مشاهيرهم صفر بك (104) صاحب إسكندرية، وبايزيد بك (¬104) سنجق (¬105) ترخانة (¬106)، وأحمد بك (104) سنجق (105) أولونية (¬107)، ومصطفى بك (104) سنجق (105) أسيس (¬108)، ومن أمراء الأكراد خضر بك (104) وغير ذلك عدد كثير، وأخذ الوزير من الأماكن الثّلاثة مائتي مدفع وخمس
¬_________
(¬97) كذا في ش وت والمؤنس، وفي ط: «دروس».
(¬98) عن هذا الجامع وما أعد فيه الأسبان لفتنة الإسلام، وعن أسر قبطانهم الّذي أراد الإعتداء أنظر المؤنس 195.
(¬99) إضافة من المؤنس يقتضيها السّياق.
(¬100) في الأصول: «الحديد» والتّصويب من المؤنس ص: 195.
(¬101) في المؤنس: «ويتكفل».
(¬102) في الأصول: «كثر صنايع».
(¬103) عن إستسلام جماعة جزيرة شكلي وطلبهم الأمان ومنح الوزير سنان باشا لهم الأمان بشروط أنظر المؤنس 195.
(¬104) في الأصول: «بيك»، وكأنّه كتبها كما يتلفظ بها.
(¬105) في الأصول: «صنجق».
(¬106) في الأصول وفي المؤنس: «ترحالة» والتّصويب من الإعلام ص: 384.
(¬107) في الأصول والمؤنس: «أولونة» والتّصويب من الإعلام ص: 384.
(¬108) كذا بالأصول والمؤنس، وفي الإعلام: «أينة يختي».

الصفحة 81