كتاب نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد (اسم الجزء: 2)
ظَهْرَانَيْهِمْ، وَتَقَلَّبْتُ بَيْنَهُمْ، وَتَصَرَّفْت بَيْنَهُمْ، وَتَخَلَّلْت دَهْمَاءهُمْ، وَاسْتَبْطَنْت سَوَادهمْ، وَعَاشَرْت آحَادَهُمْ، وَحَاضَرْت طَبَقَاتِهِمْ، وَبَلَوْت أَخْلاقهمْ، وَتَعَرَّفْت دَخَائِلهمْ، وَخَبَرْت أَهْوَاءَهُمْ، وَسَبَرْت أَحْوَالهمْ.
وَيُقَالُ لَبِسْت الْقَوْمَ أَي عَاشَرْتُهُمْ وَعِشْت مَعَهُمْ، وَفِي الْمَثَلِ: " الْبَس النَّاس عَلَى قَدْرِ أَخْلاقِهِمْ "، وَتَقُولُ أَنَا أَطْوَلُ الْقَوْم لِفُلانٍ مُصَاحبَة، وَأَقْدَمُهُمْ لَهُ عِشْرَة، وَأَكْثَرُهُمْ لَهُ خِلْطَة، وَأَشَدّهمْ بِهِ خِبْرَة، وَإِنَّهُ لَحَسَن الصُّحْبَةِ، جَمِيل الْعِشْرَةِ، طَيِّب الْعِشْرَةِ، مَحْمُود الْمُلابَسَة، شَهِيّ الْمُجَامَلَة، لَذِيذ الْمُفَاكَهَة، حُلْو الْمُسَاهَاة، لَطِيف الْمُخَالَقَة، رَقِيق الْمُنَافَثَة، فَكِه الأَخْلاق، وَهُوَ رَيْحَانَة الْجَلِيس، وَرَيْحَانَة النَّدِيم.
وَيُقَالُ مَا أَحْسَنَ مَلأ بَنِي فُلان أَي أَخْلاقهمْ وَعِشْرَتهمْ، وَإِنَّ فُلاناً لَسَيِّء الصُّحْبَة، صَلِف الْعِشْرَة، غَلِيظ الْقِشْرَةِ، خَشِن الْمَسّ، خَشِن الْجَانِبِ،
الصفحة 64