كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 2)

اجتمعت الشرائط، فمات المطيع قبل أن يأذن له، فإن مضى وقت إمكان الحج، استقر الوجوب في ذمته، وإلا، فلا. ولو كان له من يطيع ولم يعلم بطاعته، فهو كما لو كان لن مال موروث ولم يعلم به. وشبهه صاحب الشامل بمن نسي الماء في رحله وتيمم، لا يسقط الفرض على المذهب. وشبهه صاحب المعتمد بالمال الضال في الزكاة. والمذهب: وجوبها فيه. ولك أن تقول: لا يجب الحج بحال، فإنه متعلق بالاستطاعة، ولا استطاعة مع عدم العلم بالمال والطاعة. ولو بذل الولد الطاعة، ثم أراد الرجوع، فإن كان بعد إحرامه، لم يجز، وإلا جاز على الاصح. قلت: وإذا كان رجوعه الجائز قبل أن يحج أهل بلده، تبينا أنه لم يجب على الاب، وقد ذكر الامام الرافعي في كتاب الرهن هذه المسألة في مسائل بيع العدل الرهن. والله أعلم. الثالثة: أن يبذل الاجنبي الطاعة، فيلزم قبولها على الاصح. والاخ كالاجنبي قطعا، لان استخدامه يثقل. وكذا الاب على المذهب الذي قطع به الجمهور. وحكي في بعض الحعاليق وجه: أنه كالابن، لاستوائهما في النفقة. الرابعة: أن يبذل الولد المال، فلا يلزم قبوله على الاصح لعظم المنة فيه. وبذل الاب المال، كبذل الابن، أو كبذل الاجنبي، فيه احتمالان ذكرهما الامام، أصحهما: الاول. فرع جميع المذكور في بذل الطاعة، هو فيما إذا كان الباذل راكبا. فلو بذل الابن الطاعة ليحج ماشيا، ففي لزوم القبول وجهان. قال الشيخ أبو محمد: هما مرتبان على الوجهين في لزوم استئجار الماشي، وهنا أولى بالمنع، لانه يشق عليه مشي ولده. وفي معناه، الوالد إذا أطاع وأوجبنا قبوله. ولا يجئ الترتيب إذا كان المطيع الاجنبي. قلت: الاصح: أنه لا يجب القبول، إذا كان الولد، أو الوالد ماشيا. والله أعلم.

الصفحة 291