كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 2)

فالمذهب: أنه لا شئ عليه، هذا كله في الميقات الشرعي. أما إذا عينا موضعا آخر، فإن كان أقرب إلى مكة من الشرعي، فالشرط فاسد مفسد الاجارة، إذا لا يجوز لمريد النسك مجاوزة الميقات غير محرم. وإن كان أبعد، بأن عينا الكوفة، فهل يلزم الاجير الدم لمجاوزتها غير محرم ؟ وجهان. الاصح المنصوص: نعم. فإن قلنا: لا يلزم السلام، حط قسط الاجرة قطعا، وإلا، ففي حصول الانجبار به الطريقان. وكذلك لو لزمه الدم لترك مأمور، كالرمي والمبيت. فإن لزمه بفعل مخطور كاللبس والقلم، لم يحط شئ من الاجرة، لانه لم ينقص العمل. ولو شرط الاحرام في أول شوال، فأخره، لزمه الدم، وفي الانجبار الخلاف. وكذا لو شرط أن يحج ماشيا فحج راكبا، لانه ترك مقصودا. هكذا نقلت المسألتان عن القاضي حسين، ويشبه أن تكونا مفرعتين على أن الميقات المشروط، كالشرعي، وإلا، فلا يلزم الدم، كما في مسألة تعيين الكوفة. فرع إذا استأجره للقرآن، فتارة يمتثل، وتارة يعدل إلى جهة أخرى، فإن امتثل فقرن، وجب دم القرآن. وعلى من يجب ؟ وجهان. وقيل: قولان. أصحهما: على المستأجر. والثاني: على الاجير. فعلى الاول: لو شرط أن يكون على الاجير، فسدت الاجارة، لانه جمع بين إجارة وبيع مجهول، فإن الدم مجهول الصفة، فلو كان المستأجر معسرا، فالصوم على الاجير، لان بعض الصوم، ينبغي أن يكون في الحج. والذي منهما في الحج، هو الاجير. كذا

الصفحة 301