وغيره قولا للشافعي رحمة الله عليه: أنه لا ينعقد إلا بالتلبية، لكن يقوم مقامها سوق الهدي، وتقليده، والتوجه معه. وحكى الحناطي هذا القول في الوجوب دون الاشتراط، وذكر تفريعا عليه: أنه لو ترك التلبية، لزمه دم. قلت: صفة النية: أن ينوي الدخول في الحج أو العمرة أو فيهما والتلبس به. والواجب: أن ينوي هذا بقلبه. فإن ضم إلى نية القلب التلفظ، كان أفضل. والله أعلم. فرع إذا قلنا بالمذهب: إن المتعبر هو النية، فلو لبى بالعمرة ونوى الحج، فهو حاج، وبالعكس معتمر. ولو تلفظ بأحدهما، ونوى القران، فقارن. ولو تلفظ بالقران، وونوى أحدهما، فهو لما نوى. فرع الاحرام حالان. أحدهما: ينعقد معينا، بأن ينوي أحد النسكين بعينه، أو كليهما. فلو أحرم بحجتين، أو عمرتين، انعقدة واحدة فقط، ولم يلزمه الاخرى. الثاني: ينعقد مطلقا، بأن ينوي نفس الاحرام، ولا يقصد القران، ولا أحد النسكين، وهذا جائز بلا خلاف. ثم ينظر، إن أحرم في أشهر الحج، فله صرفه إلى ما شاء، من حج، أو عمرة، أو قران، ويكون التعيين بالنية، لا باللفظ، ولا يجزئه العمل قبل النية. وإن أحرم قبل الاشهر، فإن صرفه إلى العمرة، صح، وإن صرفه إلى الحج بعد دخول الاشهر، فوجهان. الصحيح: لا يجوز، بل انعقد إحرامه. والثاني: ينعقد مبهما، وله صرفه بعد دخول الاشهر، إلى حج، أو قران. فإن صرفه إلى الحج قبل الاشهر، كان كمن أحرم بالحج قبل الاشهر، وقد سبق بيانه. فرع هل الافضل إطلاق الاحرام، أم تعيينه ؟ قولان. قال في الاملاء: الاطلاق أفضل. وفي الام: التعيين أفضل، وهو الاظهر.