كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

صاحبه الأجر المقدر له، فهو إن عذب العباد فبعدله، فإنه لا يجزي على السيئة إلا سيئة مثلها، فلا يظلم أحدا مثقال ذرة، وان نعم وأثاب فبفضله، فله الحمد أولا وآخرا.
فصل
وهو الغفور فلو أتى بقرابها ... من غير شرك بل من العصيان
لاقاه بالغفران مل ء قرابها ... سبحانه هو واسع الغفران
وكذلك التواب من أوصافه ... والتواب في أوصافه نوعان
إذن بتوبة عبده وقبولها ... بعد المتاب بمنة المنان
الشرح:
ومن أسمائه سبحانه (الغفور والتواب) ومعناهما متقاربان.
فالغفور مبالغة من غافر ومعناه الكثير الستر لذنوب عباده مأخوذ من الغفر، بمعنى الستر، ومنه سمى المغفر الذي يلبس على الرأس عند الحرب لأنه يسترها بمعنى الستر، ويقيها من الضرب.
و هو من أكثر الأسماء الحسنى ورودا في القرآن الكريم مطلقا في بعضها كقوله تعالى: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر: 53] ومقيدا في بعضها كقوله تعالى من سورة طه: وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [طه: 82].
و مذهب أهل السنة أن جميع الذنوب ما عدا الشرك يجوز أن يغفرها اللّه سبحانه ولو لم يتب منها صاحبها لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [النساء: 116] والقول بأن المغفرة في الآية

الصفحة 100