كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

مقيدة بالتوبة من الذنب يلغى التقييد بالمشيئة، فان اللّه قد وعد كل تائب بقبول توبته.
و قول المؤلف رحمه اللّه (فلو أتى بقرابها ... الخ) البيتين الأولين اشارة الى قوله سبحانه في الحديث القدسي «يا بن آدم انك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة».
و أما التواب فهو الكثير التوب بمعنى الرجوع على عبده بالمغفرة وقبول التوبة، قال تعالى: وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ [الشورى: 25].
و قال: غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ [غافر: 3].
و لا يزال اللّه يقبل توبة عبده ما لم يغرغر أو تطلع الشمس من مغربها، فاذا ظهرت أمارات القيامة الصغرى بالغرغرة أو الكبرى بطلوع الشمس من المغرب أغلق باب التوبة.
قال تعالى: ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ولَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفَّارٌ [النساء: 18].
و قال: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً [الأنعام: 158].
و في الحديث الصحيح: «إن اللّه يبسط يده بالليل ليتوب مسي ء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسي ء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها».
و توبته سبحانه على عبده نوعان:
أحدهما أنه يلهم عبده التوبة إليه ويوفقه لتحصيل شروطها من الندم والاستغفار والاقلاع عن المعصية والعزم على عدم العود إليها واستبدالها بعمل الصالحات.

الصفحة 101