كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
و الثاني: توبته على عبده بقبولها واجابتها ومحو الذنوب بها، فان التوبة النصوح تجب ما قبلها لقوله تعالى: إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الفرقان: 70].
فصل
وهو الإله السيد الصمد الذي ... صمدت إليه الخلق بالاذعان
الكامل الأوصاف من كل الوجو ... ه كماله ما فيه من نقصان
الشرح:
قال صاحب النهاية: (الصمد هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد، وقيل هو الدائم الباقي، وقيل هو الذي لا جوف له، وقيل هو الذي يصمد في الحوائج إليه أي يقصد).
و هذا تفسير جامع لكل معاني هذا الاسم الكريم، وقد اختار المصنف اثنين من هذه التفسيرات، لأنهما أشهر من غيرهما:
أولهما: أنه الذي تصمد إليه الخلائق وتفزع إليه في جميع حاجاتها لكمال غناه وشدة فقرها إليه.
و الثاني: أنه الذي كملت جميع أوصافه من كل الوجوه فلا تشوبها شائبة نقص أصلا: فهو السيد الذي كمل في سؤدده، والعليم الذي كمل في علمه، والحليم الذي كمل في حلمه، والغني الذي كمل في غناه الخ.
وكذلك القهار من أوصافه ... فالخلق مقهورون بالسلطان
لو لم يكن حيا عزيزا قادرا ... ما كان من قهر ومن سلطان
الشرح:
ومن اسمائه سبحانه القهار ولم يرد في القرآن الا مقرونا باسمه الواحد كقوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام في خطابه لصاحبي السجن: يا