كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
تفوت يد المتناول) 1 ه. وقال الراغب في المفردات (أصل الجبر اصلاح الشي ء بضرب من القهر يقال جبرته فانجبر واجتبر وقد قيل جبرته فجبر، فأما في وصفه تعالى نحو العزيز الجبار المتكبر فقد قيل سمي بذلك من قولهم جبرت الفقير، لأنه هو الذي يجبر الناس بفائض نعمه، وقيل لأنه يجبر الناس أن يقهرهم على ما يريده) 1 ه.
و قد ذكر المؤلف هنا لاسمه (الجبار) ثلاثة معان كلها داخلة فيه، بحيث يصح ارادتها منه. أحدها أنه الذي يجبر ضعف الضعفاء من عباده، ويجبر كسر القلوب المنكسرة من أجله الخاضعة لعظمته وجلاله، فكم جبر سبحانه من كسير وأغنى من فقير وأعز من ذليل وأزال من شدة ويسر من عسير. وكم جبر من مصاب فوفقه للثبات والصبر، وأعاضه من مصابه أعظم الأجر، فحقيقة هذا الجبر هو اصلاح حال العبد بتخليصه من شدته ودفع المكاره عنه.
المعنى أنه القهار الذي دان كل شي ء لعظمته وخضع كل مخلوق لجبروته وعزته، فهو يجبر عباده على ما أراد مما اقتضته حكمته ومشيئته، فلا يستطيعون الفكاك منه. والثالث أنه العلي بذاته فوق جميع خلقه، فلا يستطيع أحد منهم أن يدنو منه.
و قد ذكر العلامة الشيخ السعدي رحمه اللّه أن له معنى رابعا، وهو أنه المتكبر عن كل سوء ونقص، وعن مماثلة أحد، وعن أن يكون له كفو أو ضد أو سمي أو شريك في خصائصه وحقوقه.
وهو الحسيب حماية وكفاية ... والحسب كافي العبد كل أوان
الشرح:
ومن أسمائه سبحانه الحسيب، وهو بالمعنى العام الذي يكفي العباد جميع ما يهمهم من أمر دينهم ودنياهم، فيوصل إليهم المنافع ويدفع عنهم المضار.
و بالمعنى الأخص الذي يكفي عبده المتقي المتوكل عليه كفاية خاصة يصلح