كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

وكذلك الوهاب من أسمائه ... فانظر مواهبه مدى الأزمان
أهل السموات العلى والأرض عن ... تلك المواهب ليس ينفكان
الشرح:
ومن أسمائه سبحانه (البر والوهاب) أما البر فقد ورد ذكره مرة واحدة في القرآن في قوله تعالى: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [الطور: 28] والبر هو الموصوف بالبر، وهو كثرة الخير والاحسان، فالبر وصفه سبحانه، وآثار هذا الوصف جميع النعم الظاهرة والباطنة فلا يستغني مخلوق عن احسانه وبره طرفه عين، واحسانه سبحانه عام وخاص، فالعام هو المذكور في مثل قوله تعالى: رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ ءٍ رَحْمَةً وعِلْماً [غافر: 7] ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ ءٍ [الأعراف: 156] فانه يشترك فيه البر والفاجر، وأهل السماء وأهل الأرض، والمكلفون وغيرهم لا ينفك عنه موجود من الموجودات.
و أما الخاص فهو رحمته التي كتبها للمتقين يرحمهم بها في الدنيا بالتوفيق للهداية والايمان والأعمال الصالحة وصلاح أحوالهم كلها، ويرحمهم بها في الآخرة فينجيهم من عذاب السموم ويورثهم جنات النعيم، قال تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف: 56] وأما الوهاب فقد ورد كثيرا في القرآن، كقوله تعالى: أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ [ص: 9] وكقوله على لسان الراسخين في العلم: رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران: 8].
و كقوله على لسان سليمان بن داود عليهما السلام رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [ص: 35].
و الوهاب مبالغة من واهب وهو الكثير الهبات والعطايا التي يتقلب فيها أهل سماواته وأرضه، والتي لا تنفك عنهم طرفة عين منذ أن خلق السموات والأرض كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن يمين اللّه ملآى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أ لم تروا

الصفحة 108