كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
رزق على يد عبده ورسوله ... نوعان أيضا ذا معروفان
رزق القلوب العلم والإيمان ... والرزق المعد لهذه الأبدان
هذا هو الرزق الحلال وربنا ... رزاقه والفضل للمنان
والثاني سوق القوت للأعضاء في ... تلك المجاري سوقه بوزان
هذا يكون من الحلال كما يكو ... ن من الحرام كلاهما رزقان
واللّه رازقه بهذا الاعتبا ... ر وليس بالإطلاق دون بيان
الشرح:
ومن أسمائه سبحانه (الرزّاق) وهو مبالغة من رازق للدلالة على الكثرة مأخوذ من الرزق: بفتح الراء الذي هو المصدر. وأما الرزق بكسرها فهو اسم لنفس الشي ء الذي يرزق اللّه به العبد. فمعنى الرزاق الكثير الرزق لعباده الذي لا تنقطع عنهم أمداده وفواضله طرفة عين، والرزق كالخلق صفة من صفات الفعل، وهو شأن من شئون ربوبيته عز وجل، لا يصح أن ينسب إلى غيره، فلا يسمى غيره رازقا، كما لا يسمى خالقا، قال تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [الروم: 40] فالأرزاق كلها بيد اللّه وحده، فهو خالق الأرزاق والمرتزقة وموصلها إليهم وخالق أسباب التمتع بها، فالواجب نسبتها إليه وحده وشكره عليها فهو موليها وواهبها.
و رزقه تعالى لعباده نوعان: عام وخاص.
فالعام: إيصاله لجميع خلقه كل ما يحتاجون إليه في معاشهم وقيامهم فيسهل لهم سبيل الأرزاق ويدبرها في أجسامهم ويسوق إلى كل عضو صغير وكبير ما يحتاجه من القوت، فهذا عام للبر أو الفاجر، والمسلم والكافر بل للإنس والجن، والحيوانات كلها.
و هذا الرزق قد يكون من الحلال الذي لا تبعة على العبد فيه، وقد يكون من الحرام، ولكنه يسمى رزقا بهذا الاعتبار الذي هو سوقه للأعضاء وهدايتها لامتصاصه والانتفاع به، فيصح أن يقال: رزقه اللّه بهذا الاعتبار سواء ارتزق من حلال أم من حرام. وهذا يقال له مطلق الرزق.