كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
فصل
والنور من أسمائه أيضا ومن ... أوصافه سبحانه ذي البرهان
قال ابن مسعود كلاما قد حكا ... ه الدارمي عنه بلا نكران
ما عنده ليل يكون ولا نها ... ر قلت تحت الفلك يوجد ذان
نور السموات العلى من نوره ... والأرض كيف النجم والقمران
من نور وجه الرب جل جلاله ... وكذا حكاه الحافظ الطبراني
فيه استنار العرش والكرسي مع ... سبع الطباق وسائر الأكوان
وكتابه نور كذلك شرعه ... نور كذا المبعوث بالفرقان
وكذلك الإيمان في قلب الفتى ... نور على نور مع القرآن
وحجابه نور فلو كشف الحجا ... ب لأحرق السبحات للأكوان
وإذا أتى للفصل يشرق نوره ... في الأرض يوم قيامة الأبدان
وكذاك دار الرب جنات العلى ... نور تلألأ ليس ذا بطلان
الشرح:
ومن أسمائه سبحانه (النور) وهو أيضا صفة من صفاته، فيقال اللّه نور فيكون اسما مخبرا به على تأويله بالمشتق، ويقال ذو نور، فيكون صفة، قال تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والْأَرْضِ [النور: 35] وقال: وأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها [الزمر: 69].
و في الصحيح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يستيقظ من الليل يقول: «اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن».
و قد روى الدارمي والطبراني عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال «إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور العرش من نور وجهه» وذلك لأن الليل والنهار سببهما طلوع الشمس وغروبها، وهذا إنما يوجد تحت الفلك لا فوقه.
فهو سبحانه الذي استنارت به جميع الكائنات من العرش والكرسي والسموات السبع وغيرها، وكتابه سبحانه وهو القرآن نور، لأنه يهدي القلوب