كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

و الالحاد فإن من يحصل له نور العبادة الحقة لا يمكن أن يضل به، كيف وقد جعله اللّه فرقانا في قلب العبد يبصره بمواطن الرشد ويجنبه مواضع الزلل، قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [الأنفال: 29] أي نورا تفرقون به بين الحق والباطل، فكيف يكون هذا النور الهادي هو سبب الضلال؟
و العجب من رجل لقب بحجة الإسلام يقال له الغزالي كفر الفلاسفة لقولهم بقدم العالم وإنكارهم علم اللّه بالجزئيات وحشر الأجساد. وهو مع ذلك يعتذر عن أسلافه في التصوف فيما نطقوا به من الكفر البواح، ويحاول جاهدا أن يجعل لكلامهم مساغا من التأويل كأنما كلامهم وحي وتنزيل، ولكن الأنسب كما قيل (حبّك الشي ء يعمي ويصم) ومن يضلل اللّه فما له من سبيل.
فصل
وهو المقدم والمؤخر ذانك الص ... فتان للأفعال تابعتان
وهما صفات الذات أيضا إذ هما ... بالذات لا بالعير قائمتان
ولذاك قد غلط المقسم حين ظ ... ن صفاته نوعان مختلفان
إن لم يرد هذا ولكن قد أرا ... د قيامها بالفعل ذي الإمكان
والفعل والمفعول شي ء واحد ... عند المقسم ما هما شيئان
فلذاك وصف الفعل ليس لديه إلا ... نسبة عدمية ببيان
فجميع أسماء الفعال لديه لي ... ست قط ثابتة ذوات معان
موجودة لكن أمور كلها ... نسب ترى عدمية الوجدان
هذا هو التعطيل للأفعال ... كالتعطيل للأوصاف بالميزان
الشرح:
ومن أسمائه سبحانه (المقدم والمؤخر) وهما من الأسماء المتقابلة التي لا يجوز إفراد أحدها عن مقابله كما قدمنا ذلك في المعز والمذل والخافض والرافع

الصفحة 119