كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
وإذا أردت لذا مثالا بينا ... فمثال ذلك لفظة الرحمن
ذات الاله ورحمة مدلولها ... فهما لهذا اللفظ مدلولان
احداهما بعض لذا الموضوع ف ... هي تضمن ذا واضح التبيان
لكن وصف الحي لازم ذلك الم ... عنى لزوم العلم للرحمن
فلذا دلالته عليه بالتزا ... م بين الحق ذو تبيان
الشرح:
يقسم المناطقة دلالة اللفظ الموضوع لمعنى إلى ثلاثة أقسام: مطابقة وتضمن والتزام، وذلك لأنه إن قصد باللفظ الدلالة على تمام المعنى فمطابقة لتطابق اللفظ والمعنى، أي توافقهما، وإن قصد به الدلالة على جزء ذلك المعنى فتضمن، لأن ذلك الجزء داخل في ضمن المعنى الموضوع له، وإن قصد به الدلالة على لازم ذلك المعنى فالتزام. وهذا التقسيم جار في دلالة الأسماء الحسنى على معانيها، فكل منها يدل بالمطابقة على مجموع الذات والصفة التي اشتق منها، فعليم دال بالمطابقة على ذات ثبت لها العلم، وحي دال بالمطابقة على ذات وحياة وهكذا.
و أما دلالته على الذات وحدها أو على الصفة وحدها فتضمن، لأن كلا منهما جزء لمعنى الاسم داخل في ضمنه. وأما دلالته على صفة للذات غير الصفة التي اشتق هو منها فدلالة التزام دان، أي قريب من متناول العقل، وضرب المؤلف لذلك مثلا بلفظة الرحمن، فإنها تدل مطابقة على الذات والرحمة، وتدل على أحدهما بالتضمن، وتدل على الحياة الكاملة والعلم المحيط والقدرة التامة ونحوها دلالة التزام، لأنه لا توجد رحمة دون حياة الراحم وعلمه وقدرته الخ.
هذا وكثير من أسمائه الحسنى سبحانه يستلزم عدة أوصاف، فالملك مثلا مستلزم لجميع صفات الملك، والرب مستلزم لصفات الربوبية، واللّه لصفات الألوهية، وهي صفات الكمال كلها.
و منها كذلك الكبير والعظيم والمجيد والحميد، والواسع والصمد وغيرها فتحت كل منها الكثير من صفات الكمال.