كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
فصل في بيان حقيقة الإلحاد في أسماء رب العالمين وذكر انقسام الملحدين
أسماؤه أوصاف مدح كلها ... مشتقة قد حملت لمعان
إياك والإلحاد فيها أنه ... كفر معاذ اللّه من كفران
وحقيقة الإلحاد فيها المي ... ل بالإشراك والتعطيل والنكران
فالملحدون إذا ثلاث طوائف ... فعليهم غضب من الرحمن
المشركون لأنهم سموا بها ... أوثانهم قالوا إله ثان
هم شبهوا المخلوق بالخلاق عك ... س مشبه الخلاق بالإنسان
الشرح:
يعني أن أسماءه سبحانه كلها حسنى دالة على أوصاف الكمال التي يمدح بها ويثنى عليه بها، وليست أعلاما جامدة خالية من المعاني، كما يزعم ذلك ابن حزم فإنها لو كانت كذلك لم تكن حسنى، بل هي أعلام وأوصاف معا، وإذا كان الاسم محتملا للمدح وغيره، كالمريد والصانع والفاعل ونحوها لم يدخل بمطلقه في أسماء اللّه عز وجل، بل لا بد أن يقيد بما يجعله متمحضا للمدح والثناء، إذ صفاته سبحانه كلها صفات كمال محض، فهو موصوف بأكمل الصفات، وله من كل صفة كمال أحسن اسم وأكمله وأتمه.
و الواجب في أسمائه الحسنى. وصفاته العليا أن تثبت على ما جاء به الكتاب والسنة على الوجه اللائق بجلال اللّه وعظمته، فلا ينفى منها اسم، ولا ينفى من معانيها صفة ولا تشبه بصفات المخلوقين، فإن ذلك كله الحاد في أسمائه سبحانه وهو كفر نعوذ باللّه منه، قال تعالى: ولِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: 180].
و الملحدون في أسمائه سبحانه ثلاث طوائف عليهم غضب اللّه ومقته.
الأولى: من يجعل للّه شريكا في أسمائه فيسمي بها بعض المخلوقات، وذلك كتسمية المشركين آلهتهم اللات من الإله والعزى من العزيز ومناة من المنان.