كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

الشرح:
فاذا كان الاخلاص هو توحيد المراد بالعبادة وهو اللّه عز وجل بحيث لا يبقى في القلب مراد آخر يزاحمه، فالصدق هو توحيد الإرادة وهو بذل الجهد في طلب المراد والتفاني في خدمته سبحانه بلا كسل ولا فتور، وتوحيد الطريق وهو المتابعة للسنة القويمة بلا تزيد ولا ابتداع.
و هذا معنى قول المصنف (فلواحد كن واحدا في واحد) أي فلواحد وهو اللّه عز وجل، وهذا هو توحيد المراد «كن واحدا» في عزمك وصدقك وارادتك وهذا هو توحيد الإرادة في واحد، وهو متابعة الرسول الذي هو طريق الحق والايمان. فمن اجتمعت له هذه الثلاثة نال كل كمال وسعادة وفلاح، ولا ينقص من كماله وسعادته الا بقدر نقصه من واحد منها.
و هذا النوع من التوحيد وهو توحيد الالهية متضمن للنوع الأول الذي هو توحيد الأسماء والصفات الداخل فيه توحيد الربوبية، لأن اللّه هو الذي له صفة الالهية، وهي صفات الكمال كلها، ولهذا كلما قوى ايمان العبد ومعرفته بأسماء اللّه وصفاته قوى توحيده وتم ايمانه.
ثم أخذ بعد ذلك في بيان ما يناقض هذا التوحيد وينافيه فقال:
فصل
والشرك فاحذره فشرك ظاهر ... ذا القسم ليس بقابل الغفران
وهو اتخاذ الند للرحم ... ن أيا كان من حجر ومن انسان
يدعوه أو يرجوه ثم يخافه ... ويحبه كمحبة الديان
واللّه ما ساووهم باللّه في ... خلق ولا رزق ولا احسان
فاللّه عندهم هو الخلاق والر ... زّاق مولى الفضل والإحسان
لكنهم ساووهم باللّه في ... حب وتعظيم وفي إيمان
الشرح:
بعد أن بين المؤلف توحيد العبادة وأركانه التي يقوم عليها من

الصفحة 134