كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً والسَّماءَ بِناءً وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ، فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 22].
و قال في نفس السورة: ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ والَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة: 165].
و لهذا كانت كلمة التوحيد التي يدخل بها في الإسلام هي (لا إله إلا اللّه) لأنها هي التي تنفي الشرك في الألوهية وتثبت استحقاقه سبحانه للعبادة وحده.
و في الصحيح عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل للّه ندا وهو خلقك». الحديث.
و في الحديث القدسي الصحيح يقول اللّه تعالى: «إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري».
جعلوا محبتهم مع الرحمن ما ... جعلوا المحبة قط للرحمن
لو كان حبهم لأجل اللّه ما ... عادوا أحبته على الإيمان
ولما أحبوا سخطه وتجنبوا ... محبوبه ومواقع الرضوان
شرط المحبة أن توافق من ... تحب على محبته بلا عصيان
فإذا ادعيت له المحبة مع خلا ... فك ما يحب فأنت ذو بهتان
أ تحب أعداء الحبيب وتدعي ... حبا له ما ذاك في إمكان
وكذا تعادي جاهدا أحبابه ... أين المحبة يا أخا الشيطان
الشرح:
يعني أن هؤلاء المتخذين للأنداد أشركوا أندادهم مع اللّه في المحبة فأحبوهم مع اللّه، أي ساووهم باللّه في المحبة، فإن هذا مقتضى المعية، ولكنهم لم يحبوهم قط للّه وفي اللّه، إذ لو كان حبهم لأجل اللّه ما امتلأت قلوبهم بالعداوة لأهل محبته المؤمنين به، فإن من أحب أحدا أحب من يحبه، فكراهيتهم لأحباب

الصفحة 136