كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
اللّه دليل على بغضهم له، وفي الحديث الصحيح: «صريح الإيمان أن تحب في اللّه وتبغض في اللّه» وفي الحديث الآخر: «من أحب للّه وأبغض للّه، وأعطى للّه ومنع للّه فقد استكمل الإيمان» وكان من دعائه صلّى اللّه عليه وسلّم: «اللهم ارزقني حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقرب إليك».
و كذلك لو كان حبهم أندادهم لأجل اللّه لما أحبوا مساخطه ومكروهاته وتجنبوا مراضيه ومحبوباته، فإن شرط المحبة أن يوافق المحب محبوبه فيما يحبه ويبغضه، فيحب ما يحبه ويبغض ما يبغضه، وأن لا يتوخى عصيانه ومخالفته، فإن هو أبغض ما يحبه محبوبه أو أحب ما يبغضه وعصاه ولم يطعه، فهو كاذب في دعوى المحبة كما يقول الشاعر:
تعصى الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع
فلا يمكن أن يستقيم ادعاء المحبة لأحد مع حبه لأعداء محبوبه وما يبغضه من الأشخاص والأفعال والأقوال، ومع بذله الجهد في عداوة أحبابه كذلك، فأين هو دليل المحبة إذا؟ إن هو إلا تلبيس الشيطان ومحض الكذب والبهتان.
و الخلاصة أنه لا يجوز لأحد أن يحب مع اللّه أحدا، فإن تلك هي الندية التي حكاها القرآن عن المشركين، ولكنه يحب في اللّه وللّه، فيكون حبه لغير اللّه تابعا لحبه له، كما في الحديث: «و أن يحب المرء لا يحبه إلا اللّه».
و في حديث السبعة الذين يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «و رجلان تحابّا في اللّه اجتمعا عليه وتفرقا عليه».
ليس العبادة غير توحيد المحب ... ة مع خضوع القلب والأركان
والحب نفس وفاقه فيما يحب ... ب وبغض ما لا يرتضي بجنان
ووفاقه نفس اتباعك أمره ... والقصد وجه اللّه ذي الإحسان