كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

خالفها فليس مما أمر اللّه به، فمن أمحل المحال وأبطل الباطل أن يدعي أحد أنه متبع لأمر اللّه وهو محاد للّه ورسوله ومتبع غير سبيل المؤمنين، فمن نبذ كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وراءه ظهريا، وجرى مع أهواء نفسه ووساوس شيطانه واتخذ له من دون اللّه أندادا يحبهم كحب اللّه ويعطيهم في معصية اللّه، فإنه يكون مجانبا للإيمان قد باء بالخيبة والخسران، نعوذ باللّه من الخذلان.
ولقد رأينا من فريق يدعي الا ... سلام شركا ظاهر التبيان
جعلوا له شركاء والوهم وسو ... وهم به في الحب لا السلطان
واللّه ما ساووهم باللّه بل ... زادوا لهم حبا بلا كتمان
واللّه ما غضبوا إذا انتهكت محا ... رم ربهم في السر والإعلان
حتى إذا ما قيل في الوثن الذي ... يدعونه ما فيه من نقصان
فأجارك الرحمن من غضب ومن ... حرب ومن شتم ومن عدوان
وأجارك الرحمن من ضرب وتع ... زير ومن سب ومن تسجان
الشرح:
يقصد المؤلف بهذا الفريق طوائف القبوريين عباد الأضرحة، الذين يدّعون الإسلام كذبا وزورا، مع أن شركهم ظاهر مفضوح لا يستطيعون ستره ولا كتمانه، وإن شئت دليلا على ذلك فاذهب إلى أحد هذه الأضرحة لترى العجب، ترى أسرابا من الناس، رجالا ونساء يطيفون به كما يطوف الحجاج ببيت اللّه، وتراهم قد تعلقوا بالمقصورة يوسعونها تقبيلا ولثما وينتزعون من بين فراغها البركة انتزاعا، وتتمتم شفاههم بكلمات الاستغاثة والدعاء ذلة وتضرعا وكم جادت منهم الجيوب ببدر الأموال توضع في صناديق النذور، وكم سيقت الذبائح وحملت الأطعمة وشدت الرحال، يتسابق في ذلك النساء والرجال، والشيوخ والأطفال، ليشهدوا ما يقام عند هذه الأضرحة من مهرجانات وأحفال، وكم خرت أذقان على العتبات، وكم ضجت بالبكاء والدعاء أصوات، هذا بطلب النظرة والمدد، وهذا يستمنح النسل والولد، وهذا يطلب النصر على الخصم الألد،

الصفحة 139