كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

و عدوا ذلك تنقيصا من أقدارهم لو سلبت صفات اللّه كلها عندهم، ونفي علوه وكلامه جهارا بلا كتمان لما غضبوا على من فعل ذلك، بل لأقروه عليه وصوبوا كلامه، ومهما قيل في وصفهم فالأمر يزيد على كل وصف، وهو أشهر من أن يخفى حتى على العميان.
و كذلك إذا ذكرت ربك توحيدا فرددت إليه الأمور كلها ونفيت عنه الظهير والمعين والوسيط والشفيع، وقلت أنه يفعل ما يريد لا مغير لإرادته، ولا مكره له على خلاف مشيئته اشمأزت منهم القلوب، وعلت وجوههم الكآبة، وكسفت منهم الألوان، ونظروا إليك بأعين ملؤها الحقد والغضب أما إذا ذكرت آلهتهم بالخير وأطريتها في المديح فرحوا بذلك واستبشروا وهنأ بعضهم بعضا. فهم كمن قال اللّه فيهم: وإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [الزمر: 45، 46].
فهل تحسب أن أمثال هؤلاء قد شموا لدين اللّه رائحة أو ذاقوا له طعما، كلا بل قد زكمت منهم القلوب زكمة أعيت كل طبيب وحار فيها كل مصلح أريب، فإنا للّه وإنا إليه راجعون.
فصل في صف العسكرين وتقابل الصفين واستدارة رحى الحرب العوان وتصاول الأقران
يا من يشب الحرب جهلا ما لكم ... بقتال حزب اللّه قط يدان
أنى تقوم جنودكم لجنودهم ... وهم الهداة وناصر والرحمن
وجنودكم ما بين كذاب ودج ... ال ومحتال وذي بهتان
من كل أرعن يدّعي المعقول وه ... ومجانب للعقل والإيمان

الصفحة 142