كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
موجود عندنا بالنقل الصحيح عنهم لم يفتروا فيه على اللّه الكذب ولم يكتموا منه شيئا، فإذا أحلت على أحد منهم فأقبل تلك الحوالة ولا ترفضها فإنها حوالة على غني ملئ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا أحيل أحدكم على ملئ فليتبع».
و قد حشد المؤلف رحمه اللّه جملة كبيرة من كلام هؤلاء الأئمة الكبار في كتابه الذي أسماه: (اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية) وقد سبقه إلى ذلك شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه في (فتواه الحموية) كما فعل مثل ذلك أيضا الحافظ الذهبي في كتابه: (العلو للعلي الغفار) فمن أراد أن يعرف منهج القوم في عقيدتهم، ويقف على ما خلفوه في هذا الباب من آثار وأقوال فليرجع إلى هذه الكتب وأمثالها.
ثم يقول المؤلف: إننا لو بعثنا بغارة على أهل التعطيل لا من قلب هذا الجيش المنصور ومقدمته، بل من ساقته ومؤخرته لمزقتهم شر ممزق ولضرستهم بأنيابها حتى تذرهم كعصف مأكول، أو كبعر بعرته الإبل في القيعان، جمع قيعة، وهي الأرض المستوية السبخة التي يتراءى فيها السراب وكيف يستطيع أن يقاوم هذا العسكر المتسلح بأسلحة النصوص من السنة والقرآن، والمتترس بتروس العلم والإيمان. هؤلاء الأوباش من التتار أتباع هولاكو وجانكيز خان، ممن يسمى بطمطم أو تنكلوشا ونحو ذلك من أسماء أهل الجهل والعدوان، أم كيف يستطيع مقاومتهم أخو اليونان الذي هو أرسطو عابد الأوثان الملقب عندهم بالمعلم الأول وما فلسفته الإلهية كلها إلا كذب وبهتان، فأين صورته المحضة أو محركه الأول الذي لا نعت له ولا صفة من اللّه الرحيم الرحمن.
أو هذا المعلم الثاني الذي هو الفارابي معلم الألحان، والذي تغذى بلبان الصابئة في بلده حران، فجاءت فلسفته تنضح بما في عقائد الصابئة من عبادة للنجوم والأوثان، حيث وضع عقوله العشرة ونسب إليها كل ما لا ينسب إلا للحي القيوم، لا سيما عقله العاشر الذي سماه بالعقل الفعال أو عقل القمر، وهو أقرب العقول إلى عالم العناصر، فقد جعل له التصرف في هذا العالم بالكون