كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

فصل في عقد الهدنة والأمان الواقع بين المعطلة وأهل الإلحاد حزب جنكيز خان
يا قوم صالحتم نفاة الذات والأ ... وصاف صلحا موجبا لأمان
وأغرتم وهنا عليهم غارة ... قعقعتم فيها لهم بشنان
ما كان فيها من قتيل منهم ... كلا ولا فيها أسير عان
ولطفتم في القول أو صانعتم ... وآتيتم في بحثكم بدهان
وجلستم معهم مجالسكم مع ال ... أستاذ بالآداب والميزان
وضرعتم للقوم كل ضراعة ... حتى أعاروكم سلاح الجاني
فغزوتم بسلاحهم لعساكر الا ... ثبات والآثار والقرآن
ولأجل ذا صانعتموهم عند حر ... بكم لهم باللطف والاذعان
ولأجل ذا كنتم مخانيثا لهم ... لم تنفتح منكم لهم عينان
حذرا من استرجاعهم لسلاحهم ... فترون بعد السلب كالنسوان
الشرح:
ينعي المؤلف على هؤلاء المعطلة ممالأتهم لأعداء اللّه من التتار الذين لا يقرون بوجود اللّه عز وجل، وينفون الذات والصفات جميعا، وذلك حين غلبوا على الدولة الإسلامية واستولوا على بغداد قصبة الخلافة سنة 656 ه.
و قتلوا الخليفة المستعصم، وأعملوا السيف في أهل الإسلام، حتى كانت القتلى في طرقات بغداد كأنها التلول، واختلطت مياه دجلة بدماء القتلى، وارتكبوا من ألوان القسوة والوحشية ما لا نظير له في التاريخ، فرأى هؤلاء الملاحدة من المتكلمين والمتفلسفة أن يصانعوا القوم ليأمنوا شرهم ويكسبوا نصرتهم لهم على أهل الحق فأغاروا عليهم وهنا، أي في أول الليل غارة لم يستعملوا فيها السيف والسنان، ولكن شقشقة باللسان وقعقعة بالشنان، أي الطبل، ولهذا لم تسفر هذه المعركة عن قتيل من هؤلاء ولا أسير.
ثم أخذوا يتلطفون لهم في القول ويلاينونهم في الكلام، ويلجئون في بحثهم معهم إلى الدهاء والمخادعة، وجلسوا بين أيديهم في غاية الأدب والاحتشام، كما

الصفحة 154