كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
يجلس التلميذ بين يدي أستاذه، فحركاتهم بميزان، وكلماتهم بميزان، وأبدوا لهم غاية الضراعة والذلة، حتى ملكوا قلوبهم وضمنوا ولاءهم، فأعاروهم أسلحة الظلم والعدوان، فلما اطمأنوا إلى مودة القوم ونصرتهم غزوا بسلاحهم عساكر الإثبات والإيمان وأهل الآثار والقرآن. ومن أجل هذا كانوا يصانعونهم عند حربهم لهم باللطف والاذعان، وكانوا ذيولا لهم ينقادون لأمرهم ويغمضون أعينهم عن كل ما يرتكبه القوم من عدوان خوفا من غضبهم عليهم، فيسترجعون ما كانوا قد أعاروهم من أسلحة، فيرون بعد سلبها عنهم كالنسوان لا قدرة لهم على حرب ولا طعان.
وبحثتم مع صاحب الإثبات بالت ... كفير والتضليل والعدوان
وقلبتم ظهر المجن له وأجلب ... تم عليه بعسكر الشيطان
واللّه هذى ريبة لا يختفي ... مضمونها إلا على الثيران
هذا وبينهما أشد تفاوت ... فئتان في الرحمن يختصمان
هذا نفى ذات الإله ووصفه ... نفيا صريحا ليس بالكتمان
لكن إذا وصف الإله بكل أو ... صاف الكمال المطلق الرباني
ونفى النقائص والعيوب كنف ... يه التشبيه للرحمن بالإنسان
فلأي شي ء كان حربكم له ... بالحد دون معطل الرحمن
قلنا نعم هذا المجسم كافر ... أ فكان ذلك كامل الإيمان
لا تنطفي نيران غيظكم على ... هذا المجسم يا أولي النيران
فاللّه يوقدها ويصلي حرها ... يوم الحساب محرف القرآن
الشرح:
وفي الوقت الذي تصانعون فيه هؤلاء الكفار وتذلون لهم، نراكم تشددون النكير على أهل الحق المثبتين للصفات، فترمونهم بالتضليل والتكفير، وتجاهرونهم بالعداوة، وتجلبون عليهم بما لديكم من حشود الباطل، مما جعلنا نرتاب في أمركم، ونتهمكم بأنكم على دين هؤلاء الذين واليتموهم، وهي