كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
ريبة لا تخفى على من له أقل درجة من التمييز، فإن بيننا وبين من صانعتموهم من التفاوت كما بين الليل والنهار، أو بين العمى والإبصار، فنحن فئتان اختصمتا في اللّه عز وجل، ووقفت كل منهما على النقيض من الأخرى، فهم ينفون ذات الاله ووصفه نفيا صريحا لا مواربة فيه ولا كتمان، وأما نحن فنصف اللّه سبحانه بكل أوصاف الكمال المطلق التي وصف بها نفسه، ووصفه بها رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، وننفي عنه كل ما لا يليق بجنابه من النقائص والعيوب، كوجود مثيل له أو شبيه، أو شريك أو معين، أو صاحبة أو ولد، أو نحو ذلك، فلأي شي ء كنا نحن موضع حربكم وعداوتكم، وكانوا هم المؤمنون الكاملو الإيمان، وما لكم لا تهدأ مراجل حقدكم ولا تخمد نار غيظكم على هؤلاء الذين سميتموهم مجسمة؟ ليس ذلك إلا لكراهتكم لما هم عليه من اتباع السنة والقرآن، وإذا فاللّه نسأل أن يوقد النار ويذكى لهيبها، ثم يصليكم إياها يوم الحساب جزاء وفاقا لتحريفكم القرآن واتباعكم غير سبيل أهل الإيمان.
يا قومنا لقد ارتكبتم خطة ... لم يرتكبها قط ذو عرفان
وأعنتم وأعداءكم بوفاقكم ... لهم على شي ء من البطلان
أخذوا نواصيكم بها ولحاكم ... فغدت تجر بذلة وهوان
قلتم بقولهم ورمتم كسرهم ... أنّى وقد غلقوا لكم برهان
وكسرتم الباب الذي من خلفه ... أعداء رسل اللّه والإيمان
فأتى عدو ما لكم بقتالهم ... وبحربهم أبد الزمان يدان
فغدوتم أسرى لهم بحبالهم ... أيديكم شدت إلى الأذقان
حملوا عليكم كالسباع استقبلت ... حمرا معقرة ذوي إرسال
صالوا عليكم بالذي صلتم به ... أنتم علينا صولة الفرسان
لو لا تحيزكم إلينا كنتم ... وسط العرين ممزقى اللحمان
لكن بنا استنصرتم وبقولنا ... صلتم عليهم صولة الشجعان
وآليتم الإثبات إذ صلتم به ... وعزلتم التعطيل عزل مهان