كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
وأتيتم تغزوننا بسرية ... من عسكر التعطيل والكفران
من ذا بحق اللّه أجهل منكم ... وأحقنا بالجهل والعدوان
تاللّه ما يدري الفتى بمصابه ... والقلب تحت الختم والخذلان
المفردات:
الوفاق الموافقة، النواصي: جمع ناصية وهي مقدم الرأس. اللحا:
جمع لحية وهي معروفة. رمتم: قصدتم. غلقوا لكم برهان: أي ملكوكم، يقال غلق الرهن في يد المرتهن صار ملكه، وذلك إذا عجز الراهن عن افتكاكه في الوقت المشروط، يدان: بمعنى قوة وحمر معقرة، أي جرحت ظهورها فلم تعد تقوى على الحمل.
صالوا: من الصولان، بمعنى الاقدام والهجوم. تحيزكم: انضمامكم. واليتم ناصرتم. الختم: الطبع.
الشرح:
يتوجه المؤلف بهذا الخطاب إلى من كانوا في زمانه من علماء الأشعرية المتأخرين الذين رضوا لأنفسهم بالتذبذب بين الفريقين، فلا هم على السنة المحضة والإثبات الكامل، ولا هم على النفي الشامل فيقول لهم انكم قد سلكتم في دينكم خطة تدل على منتهى الحمق والغفلة ولا يرتضيها عاقل لنفسه، حيث أعنتم أعداءكم من الفلاسفة والمعتزلة بموافقتكم لهم في بعض باطلهم، كنفى الصفات الخبرية وتأويل ما ورد فيها من الآيات والأحاديث بما ينفي معناها عن اللّه عز وجل، وكاعتدادكم بالأدلة العقلية وعزلكم نصوص الوحيين عن إفادة اليقين، وقولكم معهم إذا تعارض العقل والنقل وجب تقديم العقل، فلما رأوا ذلك منكم شددوا قبضتهم عليكم وأخذوا بلحاكم ورءوسكم يجرونكم إليهم جر ذلة وهوان فكيف تطعمون أن تكسروهم وتفلجوا عليهم وقد أعطيتموهم من أنفسكم ما تمكنوا به من رقابكم، وفتحتم لهم الباب الذي كان موصدا في وجوههم، فدخلوا حصونكم ومعاقلكم فتبروا ما علوا تتبيرا حتى إذا جاء عدو آخر لا قبل لكم بحربه، ولا قدرة لكم على مناجزته، وقعتم أسرى في أيديهم