كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
ثلاثين سفرا، وأما ما فاته منها فشي ء لا يحصره الحساب، وأما تفسيره فليس يقل عن عشر مجلدات كبار.
و أعلم أن ناحية التفسير كانت من أبرز ما برع فيه شيخ الإسلام، إلا أن معظمه قد ضاع لأنه لم يكن يكتبه، بل كان يلقيه على أصحابه، فكان من يدونه منهم يضن أن يظهره أو يخاف بسبب الفتنة. وقد سأله بعض أصحابه وهو أبو عبد اللّه بن رشيق أن يكتب على جميع القرآن، لما حبس آخر مرة، فكتب إليه الشيخ يقول: «إن القرآن فيه ما هو بين بنفسه وفيه ما قد بينه المفسرون في غير كتاب، ولكن بعض الآيات أشكل تفسيرها على جماعة من العلماء، فربما يطالع الإنسان عليها عدة كتب ولا يتبين له تفسيرها، وربما كتب المصنف الواحد في آية تفسيرا ويفسر غيرها بنظيره، فقصدت تفسير تلك الآيات بالدليل، لأنه أهم من غيره، وإذا تبين معنى آية تبين معنى نظائرها».
و أما مفرداته التي انفرد بها عن المذاهب الأربعة، فهي ما بين عشرة إلى عشرين، وفي كل مسألة منها سفر واضح، وهي كالنجوم التي يهتدى بها في الظلمات فكم هدت من ضال ورشدت من حيران.
و أعلم أن ما ذكره المؤلف هنا من كتب شيخه ومؤلفاته إنما هو إشارة إلى بعض أمهاتها، فمن أراد الوقوف على ما خلف الشيخ من ثروة طائلة في ميدان البحث والتأليف فليرجع إلى كتب التراجم مثل (العقود الدرية) لابن عبد الهادي.
وله المقامات الشهيرة في الورى ... قد قامها للّه غير جبان
نصر الإله ودينه وكتابه ... ورسوله بالسيف والبرهان
أبدى فضائحهم وبين جهلهم ... وأرى تناقضهم بكل زمان
وأصارهم واللّه تحت نعال أه ... ل الحق بعد ملابس التيجان
وأصارهم تحت الحضيض وطالما ... كانوا هم الأعلام للبلدان