كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
ومن العجائب أنه بسلاحهم ... أرداهم تحت الحضيض الداني
كانت نواصينا بأيديهم فما ... منا لهم إلا أسير عان
فغدت نواصيهم بأيدينا فما ... يلقوننا الا بحبل أمان
وغدت ملوكهم مماليكا لأنص ... ار الرسول بمنة الرحمن
وأتت جنودهم التي صالوا بها ... منقادة لعساكر الايمان
يدري بهذا من له خبر بما ... قد قاله في ربه الفئتان
والفدم يوحشنا ولكن هناكم ... فحضوره ومغيبه سيان
الشرح:
بعد أن عدد المؤلف كتب الشيخ التي خلفها من بعده منارا للسالكين وهدى للمستعصرين، وحجة دامغة فوق رءوس المبطلين، أراد أن يشيد بما كان له من مواقف في نصرة الحق والذب عن دين اللّه وكتابه ورسوله، وما اتصف به في ذلك من مضاء العزيمة وعظيم الجرأة وصدق الإيمان، حتى أظهر فضائح خصومه وكشف عن جهلهم وأبان عن تناقضهم وتلبيسهم، وما زال بهم يأخذهم بصولة الحق حتى كساهم ثياب الذلة، وجردهم مما كانوا ينعمون به من الجاه والشهرة والنفوذ والسلطان، وصيرهم في أسفل مكان بعد أن كانوا أعلام الأقطار والبلدان ومن العجيب أنه لم يحاربهم إلا بنفس سلاحهم، وهو سلاح العقل والمنطق الذي كانوا يتطاولون به على أهل السنة، ويرمونهم من أجل جهلهم به بأقبح الألقاب كقولهم حشوية ونوابت ونحو ذلك، فكان أهل السنة من أجل ذلك في ذلة وانكسار، وكانوا يتوارون بمذهبهم عن الأنظار، حتى جاء شيخ الإسلام فأقام مذهب الحق على دعائم متينة من العقل، وحمل على المذاهب الباطلة بنفس السلاح حتى كسرهم لأهل الحق كسرة غدت بها نواصيهم مأخوذة بأيديهم بعد أن كانوا هم الآخذين بنواصيهم، وغدا ملوكهم عبيدا لأهل الحق وأنصار الرسول بفضل اللّه عز وجل ومنته، وغدت جنودهم التي كانوا يصولون بها أذلاء منقادين لعساكر المؤمنين والموحدين ولا يدرك الحق ونصرته إلا من كان له خبرة بما قاله الفريقان من المثبتين والمعطلين في اللّه رب العالمين.