كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

و تعالى في ثلث الليل الآخر أو في نصف الليل الثاني، قالوا إن النزول من خصائص الأجسام، فيمتنع أن يتصف به ما ليس بجسم، وهو اللّه تعالى.
و كذلك إذا قيل لهم إن المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة عيانا بأبصارهم كما نطقت بذلك الآيات والأحاديث، قالوا: إن الذي يصح رؤيته إنما هو الجسم، لأنه هو الذي يكون في جهة من الرائي، ويمكن اتصال شعاع منه إليه، أما ما ليس بجسم ولا هو في جهة فلا تمكن رؤيته.
فتدبر كيف جعل هؤلاء من لفظ الجسم طاغوتا يهدمون به صروح الإيمان ويخالفون من أجله موجب السنة والقرآن.
ما إذا قلنا له وجه كما ... في النص أو قلنا كذاك يدان
وكذاك إن قلنا كما في النص أ ... ن القلب بين أصابع الرحمن
وكذاك إن قلنا الأصابع فوقها ... كل العوالم وهي ذو رجفان
وكذاك إن قلنا يداه لأرضه ... وسمائه في الحشر قابضتان
وكذاك إن قلنا سيكشف ساقه ... فيخر ذاك الجمع للأذقان
وكذاك إن قلنا يجي ء لفصله ... بين العباد بعدل ذي سلطان
قامت قيامتكم كذاك قيامة الآ ... تي بهذا القول في الرحمن
واللّه لو قلنا الذي قال الصحا ... بة والألى من بعدهم بلسان
لرجمتمونا بالحجارة إن قدر ... تم بعد رجم الشتم والعدوان
واللّه قد كفرتم من قال بع ... ض مقالهم يا أمة العدوان
وجعلتم الجسم الذي قدرتم ... بطلانه طاغوت ذا البطلان
الشرح:
أما إذا أثبتنا له الوجه الذي أثبته هو لنفسه في قوله تعالى: ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [الرحمن: 27] وكما في قوله: كُلُّ شَيْ ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص: 88] أو أثبتنا له اليدين كما في قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75] أو أثبتنا له الأصابع كما ورد في الحديث

الصفحة 171