كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

الصحيح «إن القلوب بين اصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء» أو إذا قلنا بما ورد في تفسير البخاري عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أن حبرا من الأحبار جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا محمد إنا نجد أن اللّه عز وجل يجعل السموات على اصبع والأرضين على اصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع، فيقول أنا الملك: فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [الزمر: 67] وكذلك رواه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما.
أو إذا قلنا بما ورد في البخاري أيضا من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «يقبض اللّه تعالى الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا المالك أين ملوك الأرض؟».
أو إذا قلنا بما رواه البخاري وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول «يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا».
أو إذا قلنا أنه سبحانه يجي ء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده كما قال:
وَ جاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر: 22].
نعم لو قلنا بهذا الذي نطقت به النصوص الصحيحة لهيجتم علينا الدنيا وملأتم الأرض من حولنا صخبا وضجيجا، ولو قلنا بالذي قاله الصحابة رضي اللّه عنهم والتابعون لهم بإحسان لكان نصيبنا منكم الرجم بالحجارة بعد رجمكم لنا بألفاظ السب والعدوان، فلقد كفرتم من قال ببعض قولهم، فكيف بمن أخذ في عقيدته بسبيلهم وكان الجسم الذي قدرتم بطلانه في حق اللّه تعالى هو طاغوتكم الذي أبطلتم به كل ما وردت به النصوص من الصفات.

الصفحة 172