كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

ووضعتم للجسم معنى غير مع ... روف به في وضع كل لسان
وبنيتم نفي الصفات عليه فاج ... تمعت لكم إذ ذاك محذوران
كذب على لغة الرسول ونفي إث ... بات العلو لفاطر الأكوان
وركبتم إذ ذاك تحريفين تح ... ريف الحديث ومحكم القرآن
وكسبتم وزرين وزر النفي والت ... حريف فاجتمعت لكم كفلان
وعداكم أجران أجر الصدق وال ... إيمان حتى فاتكم حظان
وكسبتم مقتين مقت إلهكم ... والمؤمنين فنالكم مقتان
ولبستم ثوبين ثوب الجهل وال ... ظلم القبيح فبئست الثوبان
واتخذتم طرزين طرز الكبر والت ... يه العظيم فبئست الطرزان
ومددتم نحو العلى باعين ل ... كن لم تطل منكم لها الباعان
وأتيتموها من سوى أبوابها ... لكن تسورتم من الحيطان
وغلقتم بابين لو فتحا لكم ... فزتم بكل بشارة وتهان
باب الحديث وباب هذا الوحي من ... يفتحهما فليهنه البابان
الشرح:
وقد فسرتم الجسم بمعنى ليس هو معناه المعروف في وضع جميع اللغات، فقال المتكلمون منكم: انه ما تركب من جواهر فردة غير قابلة للقسمة وقال الفلاسفة: إنه المركب من هيولى ومن صورة، ثم بنيتم نفيكم للصفات على هذا الاصطلاح الفاسد، فاجتمع لكم بهذا أمران كل منهما يجب أن يحذر الوقوع فيه، أحدهما الكذب على لغة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فليس فيها أبدا وضع الجسم لهذا المعنى الذي اصطلحتم عليه.
يقول شيخ الاسلام ابن تيمية في رسالته التدمرية:
فإن لفظ الجسم للناس فيه أقوال متعددة اصطلاحية غير معناه اللغوي، فإن أهل اللغة يقولون: الجسم هو الجسد والبدن، وبهذا الاعتبار فالروح ليست جسما، ولهذا يقولون الروح والجسم كما قال تعالى: وإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [المنافقون: 4] وقال تعالى: وزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ والْجِسْمِ [البقرة: 247].

الصفحة 173