كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
و العدوان؟ أ يحكم على كتاب اللّه أم على سنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: فهلا استحييتم من الرحيم الرحمن. فحاكمكم هذا لا يقضي الا بجور وعدوان كما كان قيامه بالزور والبهتان.
كم ذي الجعاجع ليس شي ء تحتها ... الا الصدى كالبوم في الخربان
ونظير هذا قول ملحدكم وقد ... جحد الصفات لفاطر الاكوان
لو كان موصوفا لكان مركبا ... فالوصف والتركيب متحدان
ذا المنجنيق وذلك الطاغوت قد ... هدما دياركم الى الأركان
واللّه ربي قد أعان بكسر ذا ... وبقطع ذا سبحان ذي الاحسان
فلئن زعمتم أن هذا لازم ... لمقالكم حقا لزوم بيان
فلنا جوابات ثلاث كلها ... معلومة الايضاح والتبيان
منع اللزوم وما بأيديكم سوى ... دعوة مجردة عن البرهان
لا يرتضيها عالم أو عاقل ... بل تلك حيلة مفلس فتان
الشرح:
فكم تطلقون من هذه الجعاجع التي لا محصول لها، بل ليس وراءها الا أصداء تتردد كما تصفر البوم في الخربات. ومثل تشبثكم بطاغوت الجسم قول اخوانكم الملاحدة من المتفلسفة الذين جحدوا صفات الرب كما جحدتموها، لو كان موصوفا لكان مركبا، فان الوصف والتركيب متحدان مفهوما، فهذا المنجنيق الذي نصبوه وسموه التركيب، وذلك الطاغوت الذي وضعتموه وسميتموه التجسيم قد اقتلعا دياركم من أساسها حتى صارت خاوية على عروشها، واللّه ربنا سبحانه قد أعاننا على كسر منجنيقكم وقطع طاغوتكم بمنه وكرمه.
فنقول لكم: ان زعمتم أن الجسم أو التجسيم لازم للقول بالعلو والفوقية لزوما بينا، وهو ما يسميه المناطقة باللازم الذهني، وهو الذي يكفي فيه تصور الملزوم للجزم باللزوم، قلنا على دعواكم هذه ثلاثة أجوبة، كلها في غاية الوضوح والبيان: