كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
أولها: أن نمنع هذا اللزوم الذي لا دليل لكم عليه، وانما هو مجرد دعوى لا يقبل عاقل أن يتمسك بها، ولكنها بضاعة المفلس الذي يريد أن يموه بها ليفتن بها الناس عن الحق الواضح الصريح.
فلئن زعمتم أن منع لزومه ... منكم مكابرة على البطلان
فجوابنا الثاني امتناع النفى في ... ما تدعون لزومه ببيان
أن كان ذلك لازما للنص والمل ... زوم حق وهو ذو برهان
والحق لازمه فحق مثله ... أنى يكون الشي ء ذا بطلان
ويكون ملزوما به حقا فذا ... عين المحال وليس في الامكان
فتعين الالزام حينئذ على ... قول الرسول ومحكم القرآن
وجعلتم أتباعه ما نسترا ... خوفا من التصريح بالكفران
واللّه ما قلنا سوى ما قاله ... هذي مقالتنا بلا كتمان
فجعلتموها جنة والقصد مفه ... وم فنحن وقاية القرآن
الشرح:
يعني أن زعمتم أن منع لزوم الجسمية لاثبات الصفات مكابرة على المحال، لأن التلازم واضح بين ثبوتها الشي ء وبين كونه جسما اذ لا نرى متصفا بها الا ما هو جسم، فجوابنا الثاني اننا نسلم هذه الملازمة ونمنع بطلان اللازم، وهو كونه تعالى جسم ما دام ذلك لازما للنص، وما دام ملزومه وهو النص حق ثابت بالبراهين الصحيحة من العقل والنقل، فان لازم الحق لا بد أن يكون حقا مثله، اذ من المعروف في المنطق أنه كلما ثبت الملزوم ثبت اللازم، فكيف يكون الشي ء وهو اللازم باطل مع كون ملزومه حقا، هذا غير ممكن، بل هو عين المحال. فالالزام الذي أردتموه على الاثبات، وهو أنه يقتضي كون الموصوف بها جسما متوجه على كلام اللّه ورسوله، فانه صريح في الاثبات، ولكنكم بدلا من توجيهكم هذا الالزام الى النصوص ذاتها توجهتم به إلينا جبنا منكم وخشية ان تصرحوا بما تضمرون من الكفر، ونحن ما قلنا الا بما نطقت به النصوص، وهذه