كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

مقالتنا بين أيديكم، ليس فيها الا اثبات ما أثبته اللّه ورسوله، فجعلتم هذه المقالة جنة ووقاية لكم من الطعن في النصوص نفسها، ولكن قصدكم واضح ومفهوم لكل أحد، وهو أن تجعلوا من مقالتنا وقاية تتقون بها الطعن في نفس القرآن، ولكل أحد، وهو أن تجعلوا من مقالتنا وقاية تتقون بها الطعن في نفس القرآن، ولكن حيلتكم هذه لا تجوز على انسان.
هذا وثالث ما نجيب به هو استفس ... اركم يا فرقة العرفان
ما ذا الذي تعنون بالجسم الذي ... ألزمتمونا أوضحوا ببيان
تعنون ما هو قائم بالنفس أو ... عال على العرش العظيم الشأن
أو ذا الذي قامت به الأوصاف أو ... صاف الكمال عديمة النقصان
أو ما تركب من جواهر فردة ... أو صورة حلت هيولى ثان
أو ما هو الجسم الذي في العرف أو ... في الوضع عند تخاطب بلسان
أو ما هو الجسم الذي في الذهن ذا ... ك يقال تعليم لذي الأذهان
ما ذا الذي في ذاك يلزم من ثبو ... ت علوه من فوق كل مكان
فأتوا بتعيين الذي هو لازم ... فاذا تعين ظاهر التبيان
فأتوا ببرهانين برهان اللزو ... م ونفى لازمه فذان اثنان
واللّه لو نشرت لكم أشياخكم ... عجزوا ولو واطاهم الثقلان
الشرح:
وأما جوابنا الثالث على الزامكم فهو أن نسألكم عما تعنون بالجسم اللازم على اثبات الصفات لكي توضحوه لنا، فهل تعنون به الشي ء الذي هو قائم بنفسه بحيث لا يكون مفتقرا الى محل يقوم به، ولا يكون تحيزه تابعا لتحيز غيره أو تعنون به ما يصح أن يكون فوق العرش عاليا عليه، أو ما يصح أن تقوم به صفات الكمال التي لا نقص فيها بوجه من الوجوه، فان عنيتم بالجسم الذي يلزم على اثبات الصفات واحدا من هذه الثلاثة فمسلم ومعناه صحيح في حق اللّه تعالى، اذ هو قائم بنفسه عال على عرشه، موصوف بصفات الكمال التي لا كمال وراءها ولكننا نمنع من اطلاق لفظ الجسم لعدم ورود النص به.

الصفحة 181