كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
ما قالته شيوخهم للموازنة بينهما، ثم يجعلون أقوالهم هي الميزان لما قاله مع العول، أي النقص في هذا الميزان.
و قد رضي هؤلاء المعطلة لأنفسهم أن يردوا هذه المياه الآجنة وأن يعبوا منها وينهلوا، مع أنها لا تصلح وردا لذي الصدى الظمآن. ولكننا نحن نرد أعالي المياه فنشرب صفوا خاليا من الكدر والقذى، وهم يسيرون في الطرق الصغيرة الضيقة ويتركون الجادة الواسعة، ولكننا نحن نمشي على صراط مستقيم، وهم يتترسون عند المخاصمة بقواعد الكلام، ويجعلون منها مجنة يحتمون بها من وقع السهام، فتبا لهذا الترس الذي لا يقي صاحبه عند الطعان.
ورميتم أهل الحديث بأسهم ... عن قوس موتور الفؤاد جبان
فتترسوا بالوحي والسنن التي ... تتلوه نعم الترس للشجعان
هو ترسهم واللّه من عدوانكم ... والترس يوم البعث من نيران
أ فتاركوه لقشركم ومحالكم ... لا كان ذاك بمنة الرحمن
ودعوتمونا للذي قلتم به ... قلنا معاذ اللّه من خذلان
فاشتد ذاك الحرب بين فريقنا ... وفريقكم وتفاقم الأمران
وتأصلت تلك العداوة بيننا ... من يوم أمر اللّه للشيطان
بسجوده فعصى وعارض أمره ... بقياسه وبعقله الخوان
فأتى التلاميذ الوقاح فعارضوا ... أخباره بالفشر والهذيان
ومعارض للأمر مثل معارض الأ ... خبار هم في كفرهم صنوان
الشرح:
يعني أنكم حين رميتم أهل الحديث بسهام كلامكم المفلولة بدافع من حقدكم الأسود في جبن ونذالة تترسوا منكم بالوحي، أي القرآن، وبالسنن التي تتلوه، أي تتبعه، وهما نعم الترس للشجعان. فهذا هو ترسهم في الدنيا من سهام كيدكم وعدوانكم، وهو ترسهم في الآخرة من عذاب النيران، أ فتظنون أنهم يتركون ذلك من أجل ما تشغبون به من فشر وهذيان، أن ذلك لا يكون