كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

أبدا بفضل الرحمن، وحين دعوتمونا لأن ندخل فيما دخلتم فيه من مضايق الشيطان ونقول بالذي قلتموه من زور وبهتان، قلنا نعوذ باللّه ونعتصم به من الخذلان. فاشتدت من أجل ذلك بيننا وبينكم الحرب العوان، وكانت العداوة قد تأصلت بيننا من قديم الزمان، حين أمر اللّه شيخكم وأستاذكم الشيطان بالسجود لآدم، فأظهر العصيان، وعارض أمر اللّه الواحد الديان، بقياسه الفاسد وعقله الخوان حيث قال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف: 12].
فجئتم أنتم أيها التلاميذ الوقحاء بعد أستاذكم أمام أهل الخيبة والشقاء فعارضتم أخبار ربكم بالفشر والهراء، كما عارض هو أمره بالاستكبار والإباء. ومعارض الأخبار النازلة من عند رب السماء هو في الجرم كمعارض أمره من طين.
من عارض المنصوص بالمعقول قد ... ما أخبرونا يا أولي العرفان
أو ما عرفتم أنه القدري وال ... جبري أيضا ذاك في القرآن
إذ قال قد أغويتني وفتنتني ... لأزينن لهم مدى الأزمان
فاحتج بالمقدور ثم أبان أن ال ... فعل منه بغية وزيان
فانظر إلى ميراثهم ذا الشي ... خ بالتعصيب والميراث بالسهمان
فسألتكم باللّه من وراثه؟ ... منا ومنكم بعد ذا التبيان
هذا الذي ألقى العداوة بيننا ... إذ ذاك واتصلت إلى ذا الآن
أصلتم أصلا وأصل خصمكم ... أصلا فحين تقابل الأصلان
ظهر التباين فانتشت ما بيننا ال ... حرب العوان وصيح بالأقران
المفردات:
قدما: قديما- القدري: من لا يؤمن بالقدر السابق. الجبري: نسبة إلى الجبر، وهو من يقول أن العبد مجبور على فعله. الغية: واحدة الغي وهو ضد الرشد. الزيان: ما يتزين به الميراث، بالتعصيب: أن يكون الوارث عصبة للمورث كالأب والأخ والعم. أصل الشي ء: وضع أصوله وقواعده.

الصفحة 189