كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
عمدوا إلى كذب أو خيانة أو كتمان، فالواجب أن نأخذ بهديهم وأن نسير على نهجهم، فإن اللّه ورسوله ضامنان لمن سلك سبيلهم أن يرث عالي الجنان، فإذا امتنعتم عن اتباع سبيلهم والاستماع لنصحهم، فاعلموا أن السلام على من اتبع الهدى وأذعن للقرآن.
سيروا على نجب العزائم واجعلوا ... بظهورها المسرى إلى الرحمن
سبق المفرد وهو ذاكر ربه ... في كل حال ليس ذا نسيان
لكن أخو الغفلات منقطع به ... بين المفاوز تحت ذي الغيلان
صيد السباع وكل وحش كاسر ... بئس المضيف لأعجز الضيفان
وكذلك الشيطان يصطاد الذي ... لا يذكر الرحمن كل أوان
والذكر أنواع فأعلى نوعه ... ذكر الصفات لربنا المنان
وثبوتها أصل لهذا الذكر والن ... افي لها داع إلى النسيان
فلذاك كان خليفة الشيطان ذا ... لا مرحبا بخليفة الشيطان
والذاكرون على مراتبهم فأع ... لاهم أولو الإيمان والعرفان
بصفاته العليا إذا قاموا بحم ... د اللّه في سر وفي إعلان
الشرح:
يأمر المؤلف أهل السنة والإيمان أن يمتطوا ركائب الهمم وجياد العزائم، وأن يجعلوا مسيرهم على صهواتها إلى الرحمن جل شأنه ولا يكونوا كأهل الغفلة الذين خبت منهم العزائم، فقعدوا عن السباق في مضمار الطاعات، فقد سبق المفردون «1» وهم الذاكرون للّه على كل حال، بحيث لا ينسونه أبدا في لحظة من اللحظات. وأما أهل الغفلة والغرات من المتبعين للأهواء والشهوات، فقد انقطعت بهم حمرهم المعقرة بين المفاوز والمتاهات، فاحتوشتهم هنالك
__________________________________________________
(1) روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسير في طريق مكة فمرّ على جبل يقال له جمدان، فقال سيروا هذا جمدان سبق المفردون، قيل وما المفردون يا رسول اللّه؟
قال الذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات».