كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

و القرآن، وأما كلامه فلا يستفاد منه اليقين والإيمان، ومن أجل هذا لا تقبلون عند التنازع والاختلاف تحكيم السنة والقرآن، بل تلجئون إلى مسلماتكم العقلية واصطلاحاتكم الكلامية وإلى أقيسة منطق اليونان.
فأي تنقص بعد هذا للّه ولرسوله وللقرآن، لو لا فقدانكم الحياء يا أولي الإثم والعدوان، ولكن من رزقه اللّه عقلا يهديه ونورا يمشي به في الناس يدرك حقيقة ما أنتم عليه من زور وبهتان.
لكننا قلنا مقالة صارخ ... في كل وقت بينكم بأذان
الرب رب والرسول فعبده ... حقا وليس لنا إله ثان
فلذاك لم نعبده مثل عبادة ال ... رحمن فعل المشرك النصراني
كلا ولم نغل الغلو كما نهى ... عنه الرسول مخافة الكفران
للّه حق لا يكون لغيره ... ولعبده حق هما حقان
لا تجعلوا الحقين حقا واحدا ... من غير تمييز ولا فرقان
فالحج للرحمن دون رسوله ... وكذا الصلاة وذبح ذا القربان
وكذا السجود ونذرنا ويميننا ... وكذا متاب العبد من عصيان
وكذا التوكل والإنابة والتقى ... وكذا الرجاء وخشية الرحمن
وكذا العبادة واستعانتنا به ... إياك نعبد ذان توحيدان
وعليهما قام الوجود بأسره ... دنيا وأخرى حبذا الركنان
وكذلك التسبيح والتكبير والتّ ... هليل حق الهنا الديان
الشرح:
للّه در المؤلف فقد بين في هذه الأبيات حق اللّه الذي لا ينبغي لأحد سواه، ونعى على هؤلاء القبوريون غلوهم في تعظيم المخلوقين، حتى جعلوهم أندادا للّه رب العالمين، فهو يقول لهم: إننا ما زلنا نصرخ فيكم كل وقت وننادي بأعلى صوتنا أن لا تجعلوا للّه شريكا في ربوبيته، فإنه رب واحد سبحانه، وأما الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فهو عبد اللّه حقا، ولكنه خير عبد، وليس هو إلها

الصفحة 203