كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

الإيمان ثم ثنى بحق الرسول الكريم في التعزيز والتوقير، ثم ثلث بحقه هو سبحانه في التسبيح بالغدوة والعشي. ومن المفسرين من يجعل الضمائر الثلاثة راجعة إلى اللّه جل شأنه وهو وجه ضعيف.
و هناك حقوق مشتركة بين اللّه عز وجل وبين رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، وهي المحبة والإيمان والتصديق.
أما المحبة فلقوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وأَبْناؤُكُمْ وإِخْوانُكُمْ وأَزْواجُكُمْ وعَشِيرَتُكُمْ وأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها ومَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ [التوبة: 24].
و قوله عليه السلام «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما».
و أما الإيمان فلقوله تعالى: آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ [الحديد: 7].
و قوله: ومَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً [الفتح: 13].
و أما التصديق فلقوله تعالى: ولَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ [الأحزاب: 22].
فهذه هي تفاصيل الحقوق الثابتة للّه ولرسوله حقان مختصان وحق مشترك، فلا ينبغي لأحد أن يجهلها، ولا أن يخلط بعضها ببعض، وأن يجعل المختص منها مشتركا فحق الإله أن نعبده، وشرط هذه العبادة أمران، احدهما أن تكون بما شرعه اللّه عز وجل وأمر به أمر وجوب أو استحباب، وأن لا تكون بما تزينه الأهواء من البدع والمحدثات، فإن تلك عبادة الشيطان لا عبادة الرحمن.
و الشرط الثاني أن تكون العبادة خالصة للّه عز وجل ليس لأحد فيها شركة، فهذان الشرطان أعني المتابعة والإخلاص لا بد منهما جميعا لكي تكون العبادة

الصفحة 207