كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
مقبولة منجية لصاحبها من عذاب اللّه، قال تعالى: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف: 110]، وأما حق الرسول فهو أن يطاع ويتبع ويقبل قوله ويرضى بحكمه.
قال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ومَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [النساء: 80] وقال: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران: 31] وقال: فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء: 65].
و من حقه أنه إذا أمر بأمر كان تنفيذه واجبا لا يجوز التخيير ولا التردد فيه قال تعالى: وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ ورَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ومَنْ يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً [الأحزاب: 36] وقال سبحانه: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [النور: 63].
من قال قولا غيره قمنا على ... أقواله بالسبر والميزان
إن وافقت قول الرسول وحكمه ... فعلى الرءوس تشال كالتيجان
أو خالفت هذا رددناها على ... من قالها من كان من إنسان
أو أشكلت عنا توقفنا ولم ... نجزم بلا علم ولا برهان
هذا الذي أدى إليه علمنا ... وبه ندين اللّه كل أوان
فهو المطاع وأمره العالي على ... أمر الورى وأوامر السلطان
وهو المقدم في محبتنا على ال ... أهلين والأزواج والولدان
وعلى العباد جميعهم حتى على الن ... فس التي قد ضمها الجنبان