كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
الشرح:
فنحن لا نقدم بين يدي اللّه ورسوله، ولا نقدم على قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قول أحد من الناس، بل قوله عندنا هو الميزان الذي توزن به سائر الاقوال فاذا قال غيره قولا لم نبادر الى قبوله أو رفضه حتى نرده الى قوله ونزنه به، فاذا وافق قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وحكمه تلقيناه بالقبول والتقدير وشكرنا لقائله اصابته للسنة، واذا خالف رددناه على صاحبه وضربنا به وجهه كائنا من كان، وكانت مخالفته دليلا لنا على نقصه وفساد رأيه، قال علي رضي اللّه عنه (أعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله).
و ما أضل الناس في الماضي والحاضر الا اغترارهم بنسبة الأقوال والآراء الى من زعموا لهم إمامة في الدين أو مشيخة في العلم أو رئاسة في المذهب فأخذوا بأقوالهم من غير روية ولا تمحيص، ومن غير أن يتبينوا ان كانت موافقة لقول المعصوم صلوات اللّه وسلامه عليه أو مخالفة له، بل بلغ الأمر بالمتأخرين من أتباع المذاهب أن قدموا أقوال أئمتهم على الأحاديث الصحيحة، فلو جئتهم بألف دليل بأن كلام امامهم في خلاف الحق ما قبلوه منك، نعوذ باللّه من الخذلان. وأما ان أشكل علينا الأمر ولم ندر ان كانت أقوال الناس موافقة لقوله عليه الصلاة والسلام أو مخالفة توقفنا فيها، فلا نقبلها ولا نرفضها، ولا نجزم بصحتها ولا بخطئها حيث أعوزنا الدليل.
هذا هو المنهج المستقيم الذي يجب أن يسير عليه كل طالب للحق، وهو الذي ندين اللّه به في كل وقت وحين، فهو صلوات اللّه عليه وسلامه المطاع الذي فرض اللّه علينا طاعته، وأمره عندنا مقدم على كل أمر، حتى على أمر الحكام والسلاطين.
و هو كذلك المقدم عندنا في المحبة على كل ما تحبه النفس من الأهلين والأزواج والأولاد، فلا يكمل ايمان أحد حتى يكون هو أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين.
بل لا يكمل ايمان أحد حتى يكون أحب إليه من نفسه التي بين جنبيه، كما