كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

روى (أن عمر رضي اللّه عنه قال له يا رسول اللّه واللّه انك لأحب الى من كل أحد الا من نفسي، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: لا، حتى أكون أحب أليك من نفسك، فقال عمر: والذي بعثك بالحق انك لأحب إليّ من نفسي، فقال الآن يا عمر) اي كمل ايمانك.
ونظير هذا قول أعداء المس ... يح من النصارى عابدي الصلبان
انا تنقصنا المسيح بقولنا ... عبد وذلك غاية النقصان
لو قلتم ولد إله خالق ... وفيتموه حقه بوزان
وكذاك أشباه النصارى قد غلوا ... في دينهم بالجهل والطغيان
صاروا معادين الرسول وديننا ... في صورة الأحباب والاخوان
فانظر الى تبديلهم توحيده ... بالشرك والايمان بالكفران
وانظر الى تجريده التوحيد من ... أسباب كل الشرك بالرحمن
راجع مقالتهم وما قد قاله ... واستدع بالنقاد والوزان
عقل وفطرتك السليمة ثم زن ... هذا وذا لا تطغ في الميزان
فهناك تعلم أي حزبينا هو ال ... منتقص المنقوص ذو العدوان
الشرح:
يعني أن هؤلاء المبتدعة الضلال من عباد القبور في اتهامهم لنا بالتنقيص من قدر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأننا ننهى عن قصد قبره الشريف بالزيارة، ونحرم دعاءه والاستغاثة به والغلو في تعظيمه الى الحد الذي يخرجه عن دائرة البشرية ونطاق العبودية، قد أشبهوا النصارى عباد الصليب في اتهامهم للمسلمين بأنهم يتنقصون من قدر المسيح عليه السلام حين قالوا انه عبد اللّه، وذلك في زعمهم غاية ما يمكن أن يلحقه من النقص، ولكننا لو قلنا كما يقولون انه ولد اللّه وانه إله مع اللّه، وانه خالق لكل شي ء، كنا في رأيهم قد وفيناه حقه من المديح. وبذلك صاروا أعداء المسيح، وهم يزعمون أنهم أحبابه وأولياؤه.

الصفحة 210